فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 7680

« انما كان ابراهيم خليلا من وراء ورائى » أى بعد ما هو أعظم من الخلة ، وهو حب الله اياى ، وتصييره اياى حبيبا له .

قال الترمذى ، عن ابن عباس ، عن النبى A: « أنا حبيب الله » بل هو أيضا خليل الله وزاده المحبة ، قال A: « اتخذنى الله خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا » وعن A: « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخى وصاحبى وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا » فيجوز أن يكون معنى قوله: انما كان ابراهيم خليلا من وراء ورائى كان خليلا من وراء خلتى لاتى هى وراء محبتى ، وقيل: سمى خليلا وكذا كل خليل من الخلل ، لأن كلا من الخليلين يسد خلل الآخر ، فالله جلا جلاله سامحه ، أو من الخل وهو الطريق في الرمل ، فان الخليلين يترافعان في الطريقة ، وابراهيم يخالف الله D في شىء ، أو من الخلة بمعنى الخصلة ، وابراهيم كل خصلة أحبها الله جلا وعلا ، والخليل منا يتوافقان في الخصال ، وقيل معنى خليل الله فقير الله ، الخلة الفقر والحاجة .

شعر:

وان أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالى ولا حرم

وابراهيم عليه السلام ملق فقره الى الله تعالى وحاجته ، ومنقطع اليهن وخلة الله لعبده تمكينه من طاعته وعصمته والثناء عليه ، وقيل: سمى خليلا لأنه والى في الله ، وعادى في الله ، فقد بالغ في الخلوص اليه تعالى .

واختلفوا في السبب الذى اتخذ الله به ابراهيم خليلا فقيل: انه بعث الى خليل له بمصر في شدة أصابت الناس ، يمتار منه الطعام ، فقال خليله: لو كان ابراهيم يريد لنفسه لفعلت ، ولكن يريد للأضياف ، وقد أصابنا ما أصاب الناس ، فجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملئوا منها الغرائر حياء منا الناس ، فلما أخبروا ابراهيم شاءه الخبر فغلبته عيناه فنام ، وقامت زوجته سارة الى غرارة منها ، فأخرجت حوارى واختبزت ، فاستيقظ ابراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذا؟ فقال: من خليلك المصرى ، فقال: بل هو من عند خليلى الله D ، فسماه الله خليلا ، هذا لفظ الزمخشرى .

وذكر الخازن القصة عن ابن عباس بأبسط من هذا ، وهو أن ابراهيم A يكنى بأبى الضيفيان ، وكان منزله على ظهر الطريق ، ويضيف من مر به من الناس ، فأصاب الناس شدة قحط فقصد الناس باب ابراهيم يطلبون منه الطعام وكانت الميرة تأتيه من صديق له بمصر ، فبعث ابراهيم غلمانه الى خليله بمصر ، فقال خليله لغلمان ابراهيم: لو كان ابراهيم يريد الطعام لنفسه احتملنا له ذلك ، وقد دخل علينا مثل ما دخل على الناس ، فرجع غلمان ابراهيم بغير طعام ، فمروا ببطحاء من الرمل ، فقالوا: لو حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة ، فانا نستحى أن نمر بهم وابلنا فارغة ، فملئوا من الرمل الغرائر التى معهم ، ثم أتوا الى ابراهيم عليه السلام ، فأعلموه وسارة نائمة ، فاهتم لذلك لمكان الناس ببابهن فغلبته عيناه ونام ، واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار ، فقال: سبحان الله ما جاء الغلمان؟ قالوا: بلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت