فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 7680

ذكر الله عبادة البدن بقوله { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِم } وعبادة القلب بقوله: { ويَتَفَكَّرُونَ فِى خّلْقِ السَّمَواتِ والأرض } .

{ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا } : اى قائلين ربنا ما خلت هذا باطلا فهذا وما بعده إلى قوله { الميعاد } محكى بحال محذوفة - كما رأيت - وصاحب الحال واو { يتفكرون } والإشارة إلى المتفكر فيه المذكور ، اى هذا الذى تفكرنا فيه من خلق السموات والأرض ، وإلى خلق بمعنى مخلوق على ان إضافته بيانية ، اى مخلوق هو السموات والأرض ، أو إلى السموات والأرض على تأويلهما بالمخلوق وبقاء خلق على المصدرية ، وباطلا: حال من اسم الإشارة ، أو مفعول مطلق أى خلقًا باطلا ، أو حال من التاء ، أو مفعول لأجله ، أى لعبت المعانى تابعة لهه الأعاريب ، وما صدق الكل إن خلق السموات والأرض حكمة ، لا عبث ضائع ، لأنه خلقهن ليكن مبدأ لوجود الإنسان والملائكة والجن ، وسببًا للمعاش ، وليكن آيات على ووده تعالى وكمال قدرته ، وداعيات إلى الطاعة لينال المطيع الجنة .

{ سُبْحَانَكَ } : أى نزهناك تنزيهًا عن العبث ، وعدم الحكمة في شىء ما من فعلك وقولك ، ومن فعله خلق السموات والأرض ، وجملة سبحانك إذ ناب على الجملة معترضة بين المفرع عليه وهو اعترافهم بأنه لم يخلق السموات والأرض عبثًا ، والمفرع بالفاء ، وهو ما بعدها في قوله:

{ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } : اى لا تعذبنا بنارك على تقصيرنا في تفكيرنا في خلق السموات والأرض ، وفى التفريع بالفاء إشعار بأن علمهم بأن الخلق للحكمة حامل لهم على قولهم قنا عذا ب النار ، أى احفظنا عنه وامنعه عنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت