فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 7680

فيدل على دخوله في الخطاب فافهم .

وقد وجدت في الكشاف أن أكل آدم من الشجرة صغيرة ، نزع بسبباه الباسه ، وأهبط من الجنة إلى الأرض . كما فعل بإبليس ونسب إلى الغى والمعصية ونسيان العهد وعدم العزيمة ، والحاجة إلى التوبة تعظيما للخطيئة وتفظيعا لشأنها وتهويلا ، ليكون ذلك لطفا له ولذريته في اجتناب الخطايا ، واتقاء المآثم ، والتنبيه على أنه أخرج من الجنة بخطيئة واحدة ، فكيف لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ انتهى . فرد عليه بعض المالكية أو غيره: كيف قال لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ كان هذا الرد يظن أن الزمخشرى يعتقد أن الخطايا الكثيرة لا يدخلها وإنما أراد الوعظ الزجر ، كيف يسترسل الإنسان في الخطايا ويتمنى الجنة تمنيا كاذبا ، واعتراضه أيضًا كيف وصفه بالصغيرة ، مع أن الأمة اختلفت في ذلك . ومع جواز أنه أراد بالصغيرة خلاف الأولى في حقه .

{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِّنِّى هُدىً } : إما هى إن الشرطية وما المؤكدة ، أبدلت النون ميما وأدغمت الميم في ميم ما ، ولذلك ساغ تأكيد المضارع بالنون بعدها مع أنه ليس في الطلب . لكن ما أكدت جانب الوقوع ورجحته ، على جانب عدمه ، وذلك أن إن بحسب اللغة ، والعرف للشك ، وهو يحتمل الوقوع وعدمه ، وإتيان الهدى ولو كان واجبًا لا محالة ، بمقتضى وعد الله ، لكنه في نفسه غير واجب ، لأنه لو لم يبعث رسلا ولا كتبًا ، لوجب الإيمان من العقل كما قال: { وفى أنفسكم أفلا تبصرون } ؟ . لما نصب من الأدلة في أنفسهم وغيرهم ، وإنما الرسل والكتب لتفصيل الأحكام والشريعة ، هذا تحقيق المقام ، ولو اشتهر في المذهب أن حجة الله الكتب والرسل ، وإنها الكتب والرسل حجة في تفصيل الشريعة والأحكام ، وزيادة في الحجة على التوحيد . وأما التوحيد فقامت الحجة فيه بالعقل ، بدليل قطع عذر صاحب الجزيرة المشرك ، ولو لم يصله كتاب ولا نبيى ولا أمرهما . ويجوز كون ما تأكيدًا ليأتى من أوله ، كما أن النون تأكيد له م آخره ، كالمضارع المقرون بلام جواب القسم من أوله ، وبالنون من آخره . فإن اللام تأيكد له من أوله والنون من آخره . والهدى: الكتب والرسل ، فالرسل إلى آدم . الملائكة ، وإلى نبيه أنبياء وإلى الأنبياء الملائكة ، فالحاصل أنه إلى الأنبياء الملائكة ، وإلى ذرية آدم الرسل منهم ، وإن شئت فقل: الهدى الرسل لأنهم يأتون بالوحى والكتب عن الله . وإن شئت فقل: الهدى هو الكتب والوحى بواسطة الرسل ، وإن شئت فقل: الهدى بيان الشريعة وهو بالوحىوالكتب والرسل ، وإن قلت: فقل هو الوحى فإن الوحى يشتمل السنن والكتب ، وتفسيره بالكتب والرسل أنسب لقوله تعالى: { يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى } { فَمَن تَبِعَ } : من هذه شرطية ، وهى وشرطها وجوابها جواب إن ، ويجوز كونها موصولة قرن خبرها بالفاء تأكيدا لربطه لشبهها بالشرطية ، والجملة جواب إن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت