فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 7680

قال ابن هشام: فإن قلت قد ادعيت أن القول الأول أسهل الأقوال ، ولنا أسهل منه ، وهو قول بعضهم: إنها فعلة كنبقة فإن الإعلال في الأول بقلبها ألفا ، وهو حينئذ على القياس ، لأنها محركة ، وقبلها مفتوح ، وإعلال الثانية ممتنع ، لعدم انفتاح ما قبلها ، وأما إذا قيل إن أصلها أيية بفتح الياء الأولى أو أيية بسكونها أو آيية على وزن فاعلة ، فإنه يلزم على كل قول من هذه الأقوال الثلاثة محذورا ما على القول بأن أصلها أيية بفتح الياء الأولى ، فإنه يلزم إعلال الحرف الأول دون الثانى ، وهو شاذ كما يقدم . وأما على القول بأن أصلها أيية بسكون الياء الأولى فإنه يلزم إعلال الحرف الساكن وهى الياء الأولى بقلبها ألفًا والقاعدة أن علة القلب مركبة من شيئين تحركها وانتفاح ما قبلها ، ولم يوجد إلا أحدهما ، وأما على القول بأن أصلها آيية على وزن فاعلة ، فإنه يلزم حذف العين وهى الياء الأولى لغير موجب لحذفها . والقول الأول وهو أن أصلها أيية كنبقة سالم من ذلك . قلت: يلزم على هذا القول الأول شئ آخر وهو تقديم الإعلال ، وهو قلب الياء الأولى ألفًا على الإدغام ، وهو إدغام الياء في الياء ، وذلك أنه لما اجتمع فيه موجب الإعلال ، وهو تحرك الياء الأولى وانفتاح ما قبلها ، وموجب الإدغام وهو اجتماع المثلين الساكن أولهما ، قدم فيه الإعلال على الإدغام ، والمعروف العكس وهو تقديم الإدغام على الإعلال ، بدليل إبدال همزة أيمة ياء فتأمله . انتهى . يبحث بأن الأول مكسور لإسكان إلا أن يقال ينبغى أن يكون ساكنًا ليدغم ، وهو بعيد وجه الدلالة ، من ذلك أن إبدال الهمزة ياء إنما هو لأجل الإدغام ، لأنه لما نقل لأجله حركت الميم الأولى للساكن قبلها ، أعنى الهمزة الثانية قلبت ياء ، مراعاة لحفظ حركة الحرف المدغم ، وإنما قلبت ياء لأنها من جنس الكسرة . فلو بدئ بالإعلال لأبدلت الهمزة الثانية ألفًا لوجود شرطه ، فلما أبدلوها ياء بعد النقل ولم يبدلوها ألفا قبل ذلك ، علم أن عنايتهم بموجب الإدغام أهل من عنايتهم بموجب الإعلال ، لأنهم إذا كانوا يقدمون ما هو من متعلقات الإدغام على الإعلال ، فلأن يقدموا الإدغام على الإعلال من باب أولى ، وفى شرح الشافية للجار بردى وإنما لم يجئ الإدغام في باب قوى من أن أصله قوو لأن الإعلال مقدم على الإدغام . وإنما قلنا الإعلال مقدم ، لأن سبب الإعلال موجب للإعلال ، وسبب الإدغام مجوز للإدغام ، ويدل عليه امتناع التصحيح في رضى وجواز الفك في حيى . . انتهى كلام شرح الشافية ، وفصل بعضهم فقال: إذا اجتمع موجب الإعلال والإدغام فلا يخلو إما أن يكون في العين أو في اللام ، فإن كان في العين قدم موجب الإدغام ، وإن كان في اللام قدم موجب الإعلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت