( وقيل: إن الرعد ريح منخرق في الجو ، مصوت بذلك الصوت لشدة انخراقه ، وقيل: اصطكاك أجرام السحاب ، وهو قول لا عمل عليه ، لأنه للفلاسفة ، وقيل في القوس: إنه انعكاس شعاع الشمس في الماء الذى في السحاب ، وقيل في المجرة: إنها كواكب صغار متقاربة جدا تسمى بأم النجوم ، لاجتماع النجوم فيها ، ولتقاربها طمست ، وترى أول الليل تنشئ في ناحية من السماء ، وصيفا أول الليل في وسطها من الشمال للجنونب في نفس الأمر ، وبالنسبة إليها يدور دورا قويا ويرى نصف الليل من المشرق للمغفرب وفى آخره من الجنوب للشمال ، يصير ما هو شمالى جنوبيا وما هو جنوبى شماليا .
وقيل: إن المجرَّة طرائق قوم لوط ، وعن جابر بن عبد الله عنه A: « أن ملكا بيده محراق موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية إذا رفع برقت ، وإذا زجر رعدت ، وإذا ضرب صعقت » وذكر بعضهم أن الرعد ملك موكل بالسحاب يكون الماء كلفه في نقرة إبهامه ، وأن السحاب بخار ذلك الماء يسبح الله ، وإذا سبح لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فحينئذ ينزل المطر قال:
{ والملائكَةُ مِنْ خِيفَته } أى لنوع عظيم من خوف الله تعالى ، وليس الخوف للملائكة فقط كما قيل ، بل للر عد ولهم ، فمن للتعليل والخيفة للهيئة ، كجلس جلسة بكسر الجيم ، والهاء الله ، ولفظ الملائكة على العموم وهو الصحيح ، وقيل: المراد الملائكة الذين هم أعوان الملك الموكل بالسحاب ، وقيل: الهاء للرعد ، فالخوف للملائكة غير الرعد ، ويجوز أن يكون المراد في الآية كل من التسبيح والحمد على حدة بأن تجعل الباء بمعنى مع ، وتعلق بتسبيح ، أو المحذوف حالا ، أى يسبح الرعد ملتبسا بحمد الله ، أو يسبح سامعوه ملتبسين بالحمد ، ومعنى التباسهم أو التباسه بالحمد أنهم يحمدون عقب الفراغ من التسبيح فالحال مقارنة تنزيلا للقريب المتصل منزلة الموجود حال التسبيح ، وإن شئت فقل: مقدرة ، وذلك أنه يقول أو يقولون: سبحان الله ، والحمد لله .
قال ابن أبى زكريا: من قال إذا سمع الرعد: سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة ، وفى رواية سبحان ربى وبحمده ، وعن أبى هريرة ، أن النبى A كان إذا سمع الرعد قال: « سبحان من يسبح الرعد بحمده »
قال ابن عباس: من سمع الرعد فقال: سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير ، فإن إصابته صاعقة ، فعلى ديته ذكره داودى ، وكن عبد الله بن عمر إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يبسح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وكان يقول: إن الوعيد لأهل الأرض شديد .
وعنه كان رسول الله A إذا سمع الرعد أو الصواعق قال: