« اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافينا قبل ذلك » وفى بعض الأخبار أن الله تعالى يقول: لو أن عبادى أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم صوت الرعد ، وعنه A أنه كان إذا رأى سحابا ترك العمل وقال: « اللهم إنى أعوذ بك من شرك » .
{ ويُرسلُ الصَّواعقَ } جمع صاعقة وهى الواقعة الشديدة من صوت الرعد ، تكون فيها قطعة نار في بعض الأحيان ، يقال: إنها من الخارق الذى بيد ملك السحاب .
قال الحسن: إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار ، وربنا انقطع السوط وهو الصاعقة انتهى .
وقيل: سوت شديد ينزل من الجو ، ثم تكون فيه النار أو العذاب أو الموت ، وهى شئ واحد تنشئ منها الثلاثة ، وقيل: قطعة نار تخرج من فم الملك عند غضبه إذا خالفته سحابة وصاح بها ، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فمه .
وقال عمرو ، عن الكلبى: الصاعقة نار بينها وبين السماء حجاب دقيق ، وهى التى خلق منها إبليس ، وبينها وبين الأرض حجاب دقيق ، وإذا أراد الله إنزال صاعقة خرقت ذلك الحجاب ، وزعمت المتصوفة أن الرعد صعقات الملائكة ، والبرق زفرات أفئتدهم ، والمطر بكاؤهم .
{ فيُصيبُ بها مَنْ يشاءُ } قال الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس: أقبل عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة أخو لبيد ، وهما من بنى عامرن يريدان رسول الله A وهو في مسجده من بنى عامر ، يريدان رسول الله A وهو في مسجده مع نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد ، فاستشرفوا لجمال عامر ، وكان من أجمل الناس ، وكان أعور ، وقال رجل: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل أقبل نحوك ، قال: « دعه فإن يرد الله به خيرا يهده » فأقبل حتى قام على رسول الله A وقال: يا محمد مالى إن ألمت؟ قال: « لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم » قال: أتجعل الأمر لى بعدك؟ قال: « ليس ذلك لى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء » قال: فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ قال: لا . قال: فما تجعل لى؟ قال: أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها . قال: ليس لى ذلك اليوم .
وفى رواية قال له أيضا: اجعلنى على الرجال وأنت على الخيل ، ولما قال: لك ما للمسلمين قال: أكون كسلمان وعمار وابن مسعود وفقراء أصحابك؟ قال A: إن شئت قال: فواللات والعزى لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، فخرجا للحشد عليها فأصيب .
وروى أنه قال له: « أجعل لك أعنة الخيل تعدو عليها » بالدال قال ابن عباس: لو قبلها لساد بها قومه آخر الدهر .