فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 7680

ولما أيس الخبيث مما يطلب قال لرسول الله A: قم معى أكلمك؟ فقام معه ، وقد أوصى إلى أربد إذا رأيتنى أكلمه فدر من خلقه فأضربه بالسيف ، فجعل عامر يخاصم رسول الله A ويراجعه فدار أربد من خلف رسول الله A لضربه ، فاخترط شبرا من سيفه ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر .

وفى رواية عن ابن عباس: أن عامرا جعل يده على منكب رسول الله A فراجعه ، الحديث السابق ، وقد أوصى أربد بذلك ، فأخرج من سيفه ذراعا أو شبرا ولا يقدر أن يخرج منه أكثر ، وفى رواية أنه لما أيس أول مرة مما يطلب قال: لأملأنها عليك خيلا ورجالا جردا ، فقال له أربد: قد عجلت ، ارجع إليه فحدثه أنت واقتله أنا أو أحدثه أنا واقتله أنت ، قال: اقتله أنت فرجعا إليه ، فقال له عامر: اعرض علىَّ أمرك فعرضه عليه ثانية ، وعامر ينظر إلى أربد ، وأربد لا يعمل شيئا البتة ، ولما رأى رسول الله A أربد سل بعض سيفه قال: « اللهم اكفينهما بما شئت » وبادرهما الناس فهربا ، فقال له عامر: ويحك لِمَ لَمْ تقتله ، وقد عزمت عليه؟ قال: أخذ بمجامع خوفى ، وأشغلنى عما أردت .

وفى رواية قال عامر لأربد: يا أربد لا أخافك أبدا ، ولقد كنت أخافك ، فقال: والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت ، ولقد كنت أراك بينى وبينه فأضربك ، وأرسل الله D صاعقة في يوم صاح قائظ فأحرقت أربد ، فروى أن عامرا ولى هاربا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد ، والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا جرادا ، وفتيانا مردا ، فقال له A: « يمنعنى الله منك وأبناء قيلة » يعنى الأوس والخزرج ، فانطلق حتى أتى بيت امرأة سلولية ، فباب فخرج له خارج في أصل أذنه يحترق كالنار ، حين أصبح فضم سلاحه وجعل ينادى يا آل عامر غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية .

وكان بعضهم يُعيِّر بعضا على النزول بسلولية ، وركب فرسه قائلا: مالى ولمحمد ويركضه في الصحراء ويقول ، أذن يا مَلَك الموت ، وجعل يوقل الشعر ، ويقول: إن أبصرت محمدا وصاحبه يعنى ملك الموت لأنفذنهما برمجى ، فأرسل الله D ملكا لطمه فألقاء في التراب ، ثم عاد فركب راجعا حتى مات على ظهره .

وتقدم عن بعض أن النازل في هذه القصة هى قوله تعالى: { سواء منكم من أسر القول } إلى آخره كما أن عامرا وأربد لعنهما الله أسرا قتل النبى A ، وأن له A ملائكة تتعاقب على حفظه مما يضره .

{ فيصيبُ بها مَن يَشاءُ } من مسلم وكافر كما أصابت عامرا وأربد لعنهما الله ، وهى على المسلم مصيبة يؤجر عليها ، ولا تصيب ذاكر الله D { وهُم } أى الكفار { يجادلون في الله } أى يخاصمون رسول الله A في أمر الله ، ومن جملة أمره ما أتاه الله سحبانه رسوله من النبوة وعلو الشأن ، وخاصمه عامر وأربد في علو شأنه ، إذ قال له عامر: أنا على الوبر وأنت على المدر ونحو ذلك ، مام مر ، ومن جملة أمره البعث والوحدانية ، والتنزه عن الزوجة والولادة ، وهم ينكرون البعث والوحدانية ، ويقولون: الملائكة بنات الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت