{ وَمَن قَتَلَ مُؤمِنًا خَطَئًا } : كضربه رجلا مشركا في عامة ، فاذا هو مؤمن ، وضربه في صف الكفار ، وموافقة مؤمن فيهم ، ورثته مسلمون كان معهم قهرا ، أو قصده بظنه منهم ، وكرمى صيد وغيره مما يجوز له فتصادف ضربته أحدا وكضربه أحدا بما لا يتوهم القتل ، ولم يقصد قتله في قول ، ومن الخطأ عمد الطفل وما يتوهم من عمد المجنون .
{ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ } : أى فعليه تحرير رقبة مؤمنة ، وهذا عندى أولى من أن يقدر فالواجب تحرير رقبة مؤمنة ، لأن تقدير على ومجرورها يفيد الوجوب ، ويستأنفه ، بخلاف تقدير فالواجب تحرير ، فانه يليق ولو علمنا وجوب كفارة مطلقا ولا نعلم ما هيى ، أو نعلم وجوب شىء ولا نعلم ما هو ، فانما يصح هذا بتكلف أنه يفهم مما قبله وجوب شىء ما ، وكذا ما أشبه ذلك ، ومعنى مؤمنة موحدة بأن جلبت مشركة فوحدت .
وسواء لأن كانت موافقة أو مخالفة ، عاصية الله أو مطيعة ، أو جلبت فولدت ولد ابلغ موافقا ، أو مخالفا غير مشرك ، ومن قال: ولد المشرك يتولى وهو قول معاذ بن جبل أجاز عتقه ، ولكن يمونه المعتق الى أن يبلغ ، وان كان أبو الطفل مؤمنا فهو مؤمن ، وان كان مشركا وأسلمت امه فهو مؤمن .
وقال ابن عباس والحسن والشعبى والنخعى: لا تجزى الا رقبة قد صلت وصامت ، لأن الايمان اما التصديق واما العمل ، وأما المجموع ، والكف فائت عن الصبى ، والعمل بلا ايمان لا يعتبر .
قال الشيخ هو رضى الله عنه: أخبرت عن الحسن أنه لا تجزى رقبة قد صلت وصامت ، ليست بصغيرة .
قال مالك: يجزى كل من يحكم له بحكم الاسلام في الصلاة ان مات ، قال: ومن صلى وصام أحب الىَّ .
والتحرير الاعتاق سمى بهما اخراج العبد من العبودية ، لان معناهما التخليص ، ولأن الحر والعتيق الكريم ، والكرم في الأحرار ، فتحرير العبد تصييره من أصحاب الكرم ، كما أن اللوم في العبيد وليس الكرم في العطاء فقط ، ولا اللوم في تركه فقط ، ومن ذلك عتاق الخيل لكرامها وحر الوجه أكرم موضع منه ، يعاد اللئيم عبد ، وفلان عبد الفعل أى لئيم ، والمراد بالرقبة ما يشمل العبد والأمة ، وذلك من تسيمة الشىء باسم جزئه .