فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 7680

{ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } : أى أهل المؤمن المقتول ، أى ورثيته تعطيها عاقلة القاتل أن حكم عليه بدون اقراره ، وانما قال: تجب عليه الدية ، لأنه يجب عليه جمعها من عاقلته ، ولو كان لا يعطى معهم ، وقيل: يعطى منابه ، وليس عليه جمعها ، وصححوا الأول لأنه A جعلها على العاقلة ، وتحمل الآية أيضا على الخطأ الذى تعقله العاقلة ، كما اذا اعترف القاتل خطأ وبسط ذلك في الفروع ، والآية دلت على الأول ، والسنة بينت أنها على العاقلة اذا كان القتل خطأ يقسمها الورثة على قدر ارثهم وللوصية قبلهم ثلثها ، وللغرماء استيفاء ديونهم منها قبل الوصية وقيل الارث .

وعن شريك: لا يقضى من الدية دين ، ولا تنفذ وصية ، وعن ربيعة: الغرة لأم الجنين حدها .

قال الضحاك بن سفيان الكلابى: كتب الىَّ رسول الله A يأمرنى أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها .

قال سعد بن المسيبك جاءت امرأة الى عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من دية زوجها ، فقال عمر: أيكم يسمع من رسول الله A في هذا شيئا ، فقال الضحاك بن سفيان الكلابى فقال: أشهد أنى كتب الىَّ رسول الله A أن أورث امرأة أشيم الضبابى دية من زوجها . فورثها عمر .

هذا في قتل الخطأ ، وأما في قتل العمد ، فانما هو الى العصبة ، فان رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراثن وفى رواية قضى عمر بدية فجاءت امرأة تطلب ميراثها من عقله ، فقالك لا أعلم لك شيئا انما الدية للعصبة الذي يعقلون عنه ، فقال الضحاك الى آخر ما مر بلفظه ، وترث من دية العمد ، وهو الصحيح عندهم ، كما ترث من الخطأ ، وكذا الزوج كمن لا يملك القتل لو قتل عمدا وان لم تكن العاقلة ففى بيت المال ، وان لم يكن فعلى القاتل ، وكذا كل ضرب أو قطع أو مضرة في البدن ، كان أرضها ثلث الدية أو أكثر ، وكانت خطأ فانها على العاقلة ، ولفظ دية من باب عدة وزنة يقال: وداه يديه دية ، أعطاه ما يلزم على القتل أو قطع العضوا أو نحو ذلك ، كوعده يعده غدة ، ووزنه يزنه زنة .

{ إِلا أَن يَصَّدَقُوا } : الا بتصديق أهل المقتول الوارثون له على القاتل بترك الدية كلها ، فليس عليه شىء منها ، أو بترك بضعها ، فيسقط عنه ما تركوا له ، وسمى العفو عن الدية أو بعضها تصدقا حثا على العفو ، وتنبيها على فضله ، قال رسول الله A: « كل معروف صدقة أمرك بمعروف صدقة ونهيك عن منكر صدقة وارشاد الضال صدقة » وذك أشياء .

والاستثناء منقطع أى لكن التصديق مندوب اليه ، وأجاز ابن الحاجب ان يكون الاستثناء متصلا في مثل هذا من الاثبات مع عدم ذكر المستثنى منه اذا فهم من الكلام ، نحو: زيد يكرم الناس الا حال عضبه ، ويقرىء الا يوم الجمعة أى كل حال الا حال غضبه ، وكل يوم الا يوم الجمعة ، فالتقدير هنا على الاتصال: ودية مسلمة الى أهله كل حال الا التصديق ، أى الا حال التصدق ، فان يتصدقوا في تأويل اسم منصوب على الاستثناء ، على حذف مضاف من ظرف محذوف ، كما رأيت ، وان شئت فقدر مسلمة في كل حال الى أهله الا أن يتصدقوا ، أى الا في حال أن يتصدقوا ، وزعم بعض أنه يجوز كون أن يصدقوا حالا في تأويل مصدر مؤول بحذف مضاف ، أو باسم الفاعل ، وأن صاحب الحال أهله أيى الا ذوى ت صدق أو متصدقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت