فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 7680

وقال السدى وغيره: إن بلعام عوقب بأنه كان يلهث كالكلب ، وإن قلت: ذكر بعض أنه شبه بأخس الحيوان في أخس أحواله ، وأخس الحيوان الخنزير؟ قلت: نعم أخسها الخنزير لكن بالشريعة ، وأما بالطبع فأخسها الكلب ، وترى كفارا يأكلونه ولا يأكلون الكلب ، وأنسب بقوله: { ولو شئنا لرفعناه بها } أن يقال: ولكه أخلد إلى الأرض فوضعنا منزلته ، ولكنه عبر بقوله: { فمثله كمثل الكلب } لأنه أبلغ في وضع المنزلة ، وتشبيهه بالكلب يلزم منه وضعها ، وجملة إن والشرط والجواب مع ما عطف عليهما بيان لمثل الكلب ، وإيضاح مستأنفة أو حال على تقدير المبتدأ ، أى وهو إن تحمل الخ ، أو لأنه بمنزلة عطف النقيض كأنه قيل: أو لا تحمل عليه يلهث أو للتأويل بالمفرد أى ذليلا أو لاهثا أبدا .

وهكذا شرطوا في مجئ الشرط والجواب حالا ، وآثار ذلك فنعم تصدر الجملة الحالية بدليل استقبال ، وإن الشرطة دليل استقبال ، ويأتى إن شاء الله كلام في ذلك ، وصاحب الحال الكلب ، لأنه ولو كان مضافا إليه لكن المضاف كجرئه في صحة الاستغناء عنه .

{ ذَلكَ مَثَل القَوْم الَّذينَ كذَّبُوا بآياتنا } ضلوا قبل أن تجيئهم بالآيات ، وبعد ما جئتهم بها ، والمراد بالقوم كل قوم مكذب قبل النبى أو معه أو بعده ، أو المراد من في زمانه من الكفار مطلقا ، أو اليهود وكانوا يجدون صفة رسول الله A في كتابهم كما هو والقرآن ، وبشروا الناس باقترابه ، وإذا أضرتهم العرب قالوا: أظل زمان رسول نقاتلكم معه ، ولما بعث بقوا على كفرهم بل ازدادوا .

{ فاقْصُصْ } اسرد { القَصَصَ } قصته الذى آتيناه آباتنا ، فإنها مشتملة على أشياء كل منها قصة فإيتاءه الآيات قصة ، وانسلاخه منها قصة ، واتباع الشيطان قصة ، وهكذا جمع قصة أو المراد القصص المذكورة في القرآن هذه وغيرها ، والمراد اقصصها على الكفار مطلقا أو قومك واليهود { لعَلَّهم يتفكَّرُون } يتعظون أو يستعملون الفكر لموصل إلى الاتعاظ ، فيؤمنوا بك ، ويعلموا أن ذلك بالوحى ، لأنه إنما يعلمه أهل الكتب الماضية وتقوى الحجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت