فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 7680

ويجوز أن يكون مفعولا لأجله ناصبه أراد وإن قلنا ناصبة يبلغنا أو يستخرجا فإنا يصح على عدم اشتراط اتحاد الفاعل وكذا إن قيل ناصبه محذوف أى فعلت ما فعلت رحمة من ربك إلا إن قدرنا: فعلت ما فعلت رحمة منى موجودة من الله أسند الإرادة في قوله: { فأردت أن أعيبها } إلى نفسه لأنه المباشر لتصييرها معيبة وللتأدب مع الله لأنه ذكر العيب وأسند الإرادة إلى نفسه وإلى الله في قوله: { فأردنا أن يبدلهما ربهما } لأن التدبيل بإهلاك الغلام وإهلاكه بيده وباتخاذ الله بدله وإسنادهما على الله وحده في قوله: { فأراد ربك } لأنه لا مدخل لغير الله في بلوغ الصبيين أو لأن الثالثة في الخير بخلاف الأولى فإنها عيب وشر والثانية فإنها ممزوجة أو أسند الأولى لنفسه لأنهما في عيب فتأدب مع اله وعبر في الثانية بصيغة الجماعة تنبيها على أنهُ من العماء العظماء في علم الباطن وعلم الحكمة وأنه لم يقدم إلى مثل هذا الفعل إلا لحكمة عالية وأسند الثالثة إلى الله سبحانه لأنها في رعاية المصالح في مال اليتيمين لصلاح أبيهما . وحفظ الأبناء في أحوالهم لرعاية صلاح الآباء ليس إلا الله تعالى أو فعل ذلك في المواضع الثلاثة لاختلاف حال العارف بالله في الالتفات إلى الوسائط ففى الأولى يلتفت إلى واسطة الخارق وهو المخلوق وفى الثانية إلى المخلوق الواسط وإلى الله وفى الثالثة إلى الله .

{ وَمَا فَعَلْتُهُ } أى ما فعلت ما لم تستطع عليه صبار فالهاء عائدة إلى ما في قوله: { ما لم تستطع عليه صبرا } وهذا أولى من عدوهما إلى ما ذكر أو إلى ما رأيت يا موسى ولو كان الما صَدَق واحدا .

{ عَنْ أمْرِى } عن اختيارى ورأيى بل عن إلهام من الله D ، على القول بأنه غير نبى أو عن الوحى على القول بأنه نبى والأول أصح كما مر أو ما فعلت ذلك بمجدر قوتى بل بنصر الله وأمره لى بوحى أو إلهام .

ومبنى أفعاله الخضر في المواطن الثلاثة على أنه إذا تعارض ضرران وجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما وهى قاعدة ممهدة غير أن الشرائع في تفصيله مختلفة فساغت أفعال الخضر في شرعه لا في شرع موسى وهذا النبى الكريم محمد A وعليهما كما ساغ أكل المحرم من نحو الميت لدفع الموت بالجوع . وكما ساغ لدفعه قول: إلهين اثنين .

وقد قيل: إن المعنى إنما فعلت ذلك لتظهر رحمة الله تعالى لأنهما بأسرهما ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت