فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 7680

وعن الكلبى: يطوق شجاعان في عنقه فيلدغان جبهته ووجه ، ويقول كل منها أنا كنزك الذى كنزت أنا الزكاة التى بخلت بها ، وقيل في معنى الآية: تجعل في أعناقهم أطواق من النار ، وقيل: يأتوون يوم القيامة بما منعوا في الدنيا يحملونه على رقابهم ، فلا يقبل منهم يومئذ . وقال مجاهد في غير تفسير الآية: يكلفون بما منعوه أن يأتوا به يوم القيامة فلا يجدونه وإذا فسرنا لآية بالبخل بالعلم أو به وبالبخل بغيره ، فمعنى التطويق إلزام العقاب ، كالطوق ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله علية وسلم « من سئل علمًا يعلمه فكتمه ، ألجم بلجام من نار يوم القيامة عوضوا لحام النار كما منعوا ألسنتهم عن النطق به لسائله » .

{ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } : بمعنى أن الخلق سيفنون ، وتبقى السموات والأرض لله وحده ، كمن يموت عن مال ويخلفه لوارثه ، فإذا كانت الأرض تبقى مع ما فيها لله ، فكيف يبخل لمال أو علم عن أهله ، فإن مع منع العلم أيضًا عن مستحقه ، إنما هو لغرض دنيوى فالله يرث السموات ويرث الأرض ، وما فيها من مال ، ونحوه فكيف به يبخل ، فإنه ولو بقى له لم يدم بل يفنى في آخر من ينتقل إليه ، وميراث مصدرعلى خلاف ، ما يجعلونه قياسًا ، بمعنى الإرث ، ويجوز أن يراد أن الله جل وعلا يرث ما في السموات والأرض من ولايات الملائكة ، أو ولايات أهل الأرض ، وأموالها وعلم أهل السموات والأرض فكيف يبخل ما فيها من مال وجاه ، وولاية وعلم عن أهله وميراث أيضًا على هذا المصدر ، ويجوز أن يكون المعنى: بأن الله جل وعلا يرث ما يأتى أهل السماء من رزق ، ومنافع وجاه وإعزاز ونحو ذلك ، وما آتاهم فيموت الإنسان فيكون ما عنده وما يعتاد إتيانه ، لله وضعه حيث شاء من وارث أو غيره ، وقد كان الإنسان يأتيه ما يأتيه من السماء ، فإذ مات انقطع عنه ، وأتى غيره ، فميراث بمعنى ما يورث .

{ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } : أيها الناس كلكم بركم وفاجركم .

{ خَبِيرٌ } : فيجازى المحسن أو يعاقب البخيل وغيره ممن فجروا بما تعملون أيها البخلاء ، وفى هذا الوجه طريق التفات من غيبة البخلاء إلى خطابهم ، تأكيدًا في وعيدهم ، ويدل له قراءة ابى عمرو وأبى بكر { يعملون } بالغيبة ، اى بما يعمل الذين يبخلون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت