فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 7680

وفى رواية عنه وعن قتادة: أن اليهود قالوا ذلك كما مر أول تفسير الآية ، ولعل القائلين فنحاص وسبيع وحيى .

{ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } : ستكتب ملائكتنا ذلك في كتاب يجمع فيه أعمال الخلق كلهم ، فهذا بعد ما كتبته الملائكة في كتب قائليه ، والقائلين بدليل الاستقبال ، ولعل الكتب يقع بعد موت رسول الله صلى الله علية وسلم ، لأنه خاتم الأنبياء وفى موته حصة لسم اليهودية ، والآية من مجاز الحذف ، إذ حذف المضاف كما رايت في قولى ستكتب ملائكتنا ، ويجوز أن يكون مجازًا عقليًا ، بأن أسند الكتابة لنفيه لأنه الآمر بها ، والكاتب حقيقة الملائكة ، ويجوز أن يكون سنكتب بمعنى سنحفظ أى سنحدث ذلك حفظًا آخر ، وإلا فهو معلوم لله محفوظ عنهده ، مرجعين عملوه لا يصنع وذلك الحفظ الآخر ، هو أن يكتب في كتاب جميع أعمال الخلق أو جعل الكتاب في موضعه الأول ، واستعار لفظ الكتابة للحفظ ، مثل أن تشبه حفظ المال بجعله في البيت والإغلاق عليه بكتابته ، لأنه لا ينسى صاحبه بكتابته ، ويجوز أن يكون مجازًا مرسلًا استعمالا للمقيد في المطلق ، فلاكتابة حفظ مقيد من جملة مطلق الحفظ ، ويجوز أن يكون كناية عن المجازاة ، أى سنجزيهم ذلك ، أى عاقبه لذلك ، قال سنكتب بالاستقبال ، والتنفيس وذلك أن قولهم وقتلهم المذكورين ، كفر بالله تعالى ، واستهزاء بالقرآن ورسوله A ، وسياق الكلام في قولهم: { إِنَّ اللَّهَ فَقِير } وذكر معه هنا قتلهم الأنبياء تنبيهًا على ان قولهم هذا أول جرمة منهم ، ولا جهلهم مقصورًا عليه ، بل لهم جرائم وجهالات لا يستبعد معها هذا القول ، وأن قاتى الأنبياء لا يستبعد منهم هذا القول ، وقرأ حمزة: سيكتب بالتحتية والبناء للمفعول ، ورفع قتلهم على النيابة عن الفاعل ، وقرأ الحسن والأعرج: يكتب بالتحتية والبناء للفاعل ، وهو الله - تعالى - وقرأ ابن مسعود وتقدم الكلام في مثل قتل الأنبياء بغير حق أى علموا أنه باطل ، فانظر ما مر ، واليهود الذين في زمانه ، A لم يقتلو الأنبياء ، لكنهم يسعون في قتل رسول الله ، A ، وسموه وثار عليه السم حين موته فمات به ، وقاتل نبى ، كقاتل الأنبياء كلهم ورضوا بقتل أسلافهم الأنبياء وصوبوهم ، فيكتب عليهم القتل لذلك .

{ وَنَقُولُ } : نأمر الملائكة بالقول ، فالتجوز في الإسناد وتقول ملائكتنا ، فالتجوز بالحذف ، وكذا ما اشبه ذلك . وقرأ حمزة { يقول } بالتحيتة على طريق الالتقات . وقرأ ابنمسعود: ويقال .

{ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } : أى عذاب النار ، فالحريق هنا بمعنى النار أو عذاب الإحراق ، فالحريق اسم مصد: أحرق ، والإضافة للبيان ، أى ذوقوا تعديبًا هو إحراق ، أو بمعنى محرق فتكون إضافة موصوف لوصفه اى العذاب المحرق ، والأمر بقوله: { ذوقوا } أمر إهانة ، فالكلام مؤكد بنون العظمة في سنكتب ، ونقول ، وبالكتابة وأمر الإهانة والتحقير ، وبالتهكم والاستهزاء إذكنى عن الاحتراق بالذوق الموضوع لأوئل الأكل ، فإن الذوق إدارك المطعوم واستعماله في إدراك المحسنات والحالات توسع ، وناسب هنا فضل مناسبة ، لأن العذاب مرتب على قولهم المرتب على البخل بالمال الذى معظم حبه لتحصيل الطعام والشراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت