فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 7680

ويقال: إن بعضهم يعتقد النبوة في ذلك بنوة حنو ورحمة ، وكذلك قيل في قول اليهود: عزير ابن الله ، كما قالوا: نحن أبناء الله ، وعلى كل حال فقد أشركوا بذلك ، لأن هذه الكلمة ولو لم تعتقد في القلب على حقيقتها ، لكنها توهم الولادة ، فكانت كلمة شرك ، وقد غلطها الفخر إذ قال: الأقرب أن يقال لعله ، ورد لفظ الابن في الإنجيل على التشريف ، ففسروه بالنبوة الحقيقية ا ه .

ونقول: تعالى الله أن ينزل ذلك اللفظ لا على التشريف ولا على الحقيقية ، والذى حفظته ما ذكره حماد قال: أنفقت على الحديث أربعة آلاف ، فليتنى أنفقتها على الأدب ، فإن النصارى صحفوا حرفا فكفروا ، أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: أنا ولَّدتك بتشديد اللام ، وأنت نبيى بتقديم النون ، فخففوا اللام وقدموا الباء وضموها .

{ ذَلكَ قَوْلهم بأفْواهِهِم } ذكر الأفواه مع أن القول إنما يكون بالفم لا بغيره تأكيدا لنسبة القول إليهم ، ونفيا للتجوز فيها ، أو إشعارا بأنه قول من مجرد الفم لم يعتقدوه في القلوب ، ولم يكن معناه واقعا ، فهو كاللفظ المهمل ، أو إشعارا بأنه لا برهان عليه ، وأنه دعوى محضة ، ولا شبهة فيها ، وهم معترفون بأنه لا صاحبة له فلا شبهة في انتفاء الولد .

{ يُضاهِئُونَ } أى يضاهى قولهم بحذف المضاف ، والمضاهاة المشابهة ، وفى المشابهة موافقة ومواطأة ، ولذلك فسرها الحسن بالموافقة ، ومجاهد بالمواطأة ، وقرأ عاصم ، وطلحة بن مصرف: يضاهئون بالهمز وهو لغة ثقيف ، قال أبو على الفارسى: من قال إن هذا من قولهم امرأة ضهياء بالمد ، وهى التى لا تحيض ، وقيل التى لا ثدى لها ، سميت بذلك لشبهها بالرجل ، فقوله خطأ لأن الهمزة في ضاهاء أصل ، وفى ضهياء زائد كحمراء ، ولذلك الألف المتصل بها قبلها ، وأما الضاد والهاء والياء فأصول ، وقال القاضى منه: امرأة ضهياء بهمزة متصلة بالياء لم تفصل بينهما ألف بوزن فعيل بإسكان العين وفتح الباء ، بعده على أن الباء زائدة والهمزة أصل .

{ قَولَ الَّذينَ كَفرُوا مِنْ قَبلُ } من قبلهم ، وهم الذين قالوا قبلهم: عزير ابن الله ، والذى قالوا قبلهم: المسيح ابن الله ، أو العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله ، وذلك على أن القائلين في زمان سيدنا محمد A ، أو على أنهم قبله ، واعتبر من قال ذلك قبلهم ، أو أن العرب قالوا: الملائكة بنات الله قبل قول بنى إسرائيل الذين قبل زمانه ذلك ، والواو في يضاهئون لليهود والنصارى ، وإن رجعته إلى النصارى فالذين كفروا من قبل اليهود في قولهم: عزير ابن الله ، أو العرب القائلون ما مر ، أو قطعة من النصارى سابقة .

{ قاتَلَهم اللهُ } جاء على طريق الدعاء بهلاكهم ، فإن من قاتله الله هلك وكان بعيدا عن الرحمة ، ولذا فسره ابن عباس باللعن ، وقيل: ذلك تعجيب للناس من بشاعة قولهم ، فإن العرب تقول لمن فعل عجيبا: قاتله الله ، ولا تريد إهلاكا بل تعجيبا وليس ذلك من المفاعلة التى على بابها ، لما علمت من استعمال ذلك على طريق الدعاء أو في التعجيب .

{ أنَّى } كيف أو من أين { يُؤفَكُون } يصرفون عن الحق بعد إيضاحه ، وقال أبو عبيدة: يحرمون الخير ، والأصل أنى توجهوا ، وأنى ذهبوا ، ويدل ذلك بفعل سوء كأنه قيل: أنى تقلبون على وجوههم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت