فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 7680

وما فيهم خير الا من آمن فقد قيل: ان الآية في النجاشى صاحب الحبشةن لما رأى النبى A ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله سبحانه ، ثم من عمه أبى طالب ، وأنه لا يقدر أن يمنعهم ، قال لهم: « لو خرجتم الى أرض الحبشة فان بها ملكًا لا يظلم عنده أحد حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه » فخرج عند ذلك المسلمون من أصحابه A الى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارًا بدينهم الى الله D ، فكانت أو هجرة كانت في الاسلام ، فأول من خرج عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله A ، ثم تتابعوا فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر اليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا وولدوا بها ثلاثة وثمانين رجلا ، وقيل اثنان وثمانون ، والشك في عمار ان كان فيهم وكان فيهم جعفر بن أبى طالب ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف .

قالت أم سلمة: لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا فيها خير جار النجاشى ، آمنا على ديننا ، وعبدنا الله سبحانه لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يعيثوا الى النجاشى فينا رجلين منهم جلدين ، وأن يهدوا للنجاشى هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتى منها الآدمن فجمعوا له أدمًا كثيرًا ، ولم يتركوا بطريقًا من بطارقته الا أهدوا له هدية ، ثم بعثوا بذلك عبدالله بن ربيعة ، وعمرو بن العاص ، ومعهما عمارة بن الوليد ، وأمروهما بأمرهم ، وقالوا لهم: ادفعوا لكل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشى فيهم ، ثم قدما الى النجاشى هدايانا اليه ، ثم اسألاه أن يسلمهم اليكما قبل أن يكلمهم .

فخرجا الى النجاشى قالت: فقدما على النجاشى ونحن عنده بخير دار عند خير جار ، فلم يبق من بطارقته بطريق الا دفعا اليه هديته قبل أن يكلما النجاشى ، وقالا لكل بطريق: انه قدم لبلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهمن ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم اليهم ، فاذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم الينا ولا يكلمهم ، فان قومهم أعلم بما عابوا عليهم .

فقالوا لهم: نعم ، ثم انهم قربوا هدياهم الى النجاشى فقبلها منهما ، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك انه قد صوى الى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا اليكم فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم اليهم ، فهم أعلم بما عابدوا عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت