فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 7680

قالت: فقالت بطارقتهم حوله: صدقا أيها الملك قومهم أعلم بما عابوا عليهم ، فأسلمهم اليهما ليرادهم الى بلادهم وقومهم .

قال: فغضب النجاشى ثم قال: لا والله اذن لا أسلمهم اليها ، ولا يكاد قوم جاورونى ونزلوا بلادى ، واختارونى على من سواى ، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ، ثم أرسل الى أصحاب رسول الله A فدعاهم .

فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل اذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا A كائنًا في ذلك ما هو كائن فجاءوا وقد دعى النجاشى أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ، فسألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكمن ولم تدخلوا به في دينى ولا دين أحد من هذه الملل؟

قالت: فكان الذى كلمه جعفر بن أبى طالب فقال له: أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسىء الجوار ، ويأكل القوى الضعيف ، وكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا الى الله سبحانه لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ، فعدد عليه أمور الاسلام وصدقناه وآمنا به على ما جاء به من عند الله ، فعبدنا الله وحده ، ولم نشرك به شيئًا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، ولما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا بين ديننا ، خرجنا الى بلدك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .

قالت: فقال له النجاشى: هل معك مما جاء به عن مالله من شىء؟ فقال له جعفر: نعم0 فقال له النجاشى: فاقرأه على فقرأ عليه سطرًا من { كهيعص } وقيل: قال النجاشى: هل في كتابكم ذكر مريم؟ فقال جعفر: في سورة تنسب اليها فقرأ له { كهيعص } الى قوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } وقرأ طه الى قوله: { وهل أتاك حديث موسى } قالت: فبكى والله النجاشى حتى خضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى حضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلى عليهم ، ثم قال النجاشى: ان هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا فلا والله لا أسلمهم اليكما أبدًا ، ولما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا بما أستأصلهم به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت