قالت: فقال له عبد الله بن ربيعة ، وكان أبقى الرجلين فينا: لا تفعل فان لهم أرحامًا ، وان كانوا قد خالفونا ، وقال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد ، ثم غدا عليه الغد فقال: أيها الملك ، انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيمًا ، فأرسل اليهم فاسألهم عما يقولون فيه ، فأرسل اليهم ليسألهم عنه .
قالت: ولم يمر علينا قط مثلها ، فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى بن مريم اذا سألكم عنه ، قالوا: نقول والله ما قال الله ، وجاءنا به نبينا A كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن أبى طالب: نقول فيه الذى جاء به نبينا A ، نقول: هو عبد الله ورسوله وروحه ، وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول ، فضرب النجاشى بيده الى الأرض فأخذ منه عودًا ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود .
قالت: فتأخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال: وان نجزتم أى الأمر ما قلت ، وان نجزتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرض والسيوم الآمنون من سبكم غرمن ثم من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ما أحب أن لى دبرًا من ذهب والدبر بلسان الحبشى الجبل خاطب بقوله: اذهبوا فأنتم سيوم الصحابة .
واجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشى: انك قد فارقت ديننا ، وخرجوا عليه ، فأرسل الى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنًا وقال: اركبوا فيها ، وكونوا كما أنتم ، فان هزمت فامضوا حتى تلحقوا حيث شئتم ، وان ظفرت فاثبتوا ، ثم عمد الى كتاب فكتب فيه هو يشهد أن لا اله الا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله ، وكلمته ألقاها الى مريم ، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن ، وخرج الى الحبشة ، وصفوا له .
فقال: يا معشر الحبشة لست أحق الناس بكم ، قالوا: بلى ، قال: فكف سيرتى فيكم؟ قالوا: خير سيرة ، قال: فما لكم خرجتم عنى؟ قالوا: فارقت ديننا ، وزعمت أن عيسى عبد ، قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا نقول: هو ابن الله تعالى عن قولهم ، ووضع النجاشى يده على قبائه فقال: هو يشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيئًا ، وعنى ما كتب فرضوا وانصرفوا ، وبلغ ذلك النبى A .
ويروى أنه خرج أولا عثمان بن عفان وزوجته رقية بن رسول الله A ، والزبير بن العوام ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وامرأته سهله بنت سهيل بن عمرو ، ومصعب بن عمير ، وأبو سلمة بن الأسد وزوجته أم سلمة بنت أمية ، وعثمان بن مظعونن وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبى حكمة ، وحاطب بن عمرو ، وسهل بن بيضاء في سفينة بنصف دينار الى الحبشة في رجب في السنة الخامسة من مبعثه A ثم خرج بعدهم جعفر بن أبى طالب وغيره بعضًا فبعضًا لا بمرة .