فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 7680

قيل: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر يعلم الله أنهم يريدون الخير إلا وقفوا لأرشد امرهم . قال بعضهم أمر الله رسوله A أن يشاور أصحابه في الأمر ، وهو يأتيه الوحى من الله ، لأنه أطيب لأنفس القوم ، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضًا فارادوا بذلك وجه الله ، عزم الله لهم على الرشاد ، وظاهر هذا الأثر أنه يشورهم في الوحى ، وهذا الظاهر بعيد ، وقد أجمعوا أنه لا مشاورة في الوحى ، ووجهه أنه ينزل عليه الوحى ، فيقول لهم ما تقولون في كذا؟ ليعلم هل وافق رأيهم الوحى؟ ويؤيد هذا ما روى عن رسول الله A ، أنه أرسل إلى سعد وقد اصيب في قتال قريظة فجاء على حمار فقال له رسول الله ، A: ؛ أشر على في قريظة؟ فقال: قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما امرك به . فقال: أشهر على فيهم فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم وسبيت ذريتهم ، فقال A: بقد حكمت يهم بحكم الله من فوق سبع سموات ، اى بحكمه الذى أتى به على أن يتبع رايهم ، ويترك الوحى ، قال على: الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برايه ، والتقدير قبل العمل يؤمنك من الندم قال ابن عرفة: من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب . وهذا مما لا خلاف فيه ، وفى المشاورة علم الإنسان بعجزه إذا كان الرأى مع غيره ، وإن أخطأ لم يشتد عليه اللوم إذا شاور ، ولم يشتد عليه الندم ، ومستشار العالم الدين ، وقلما يكون ذلك إلا في العاقل ، قال الحسن: ما كمل دين أمرء لم يكمل عقله كما قال قائل:

وشاور إذا شاورت كل مهذب ... لبيب أخا حزم لترشد في الأمر

ولا تلك من يستبد برأيه ... فتعجز أو لا تستريح من الفكر

ألم تر أن الله قال لعبده ... وشاورهم في الأمر حتما بلانكر

{ فَإِذَا عَزَمْتَ } : يا محمد على المشاورة ، أو على ما أشير له عليك إذا شاورت . وزقرأ جابر بن زيد ، وجعفر الصادق ، وعكرمةك بضم التاء على أنها الله ، أى إذا عزمت أنا فتوكل على ، على طريق الالتفات من التكلم للغيبة ، والله لا يوصف بالعزم ، فمعناه الإيجاب أو التعيين: أى فإذا أوجبت أو عينت ، فلا تشاور أحد ولا نظن أنهم قرأوا ذلك بلا سماع ، من الصحابة لأن ما كان كذلك لا يلحق بالقرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت