كذلك يضرب الله الحق والباطل للذين استجابوا لربهم الحسنى ، والذين لم يستجيبوا له ، فأما الذين إلى آخره إلا أن يقال: لو قيل هكذا كان في قوله: { لو أن لهم ما في الأرض } الخ بعض خفاء ، فأخر قوله: { للذين استجابوا } الخ ، ولو كان يعلم من السياق أن المراد الذين لم يستجيبوا ، لأن المؤمنين يطلبون الفداء مما لهم ، وليس لهم سوء السحبا ، واختار هذا الوجه الأخير الزمخشرى ، والقاضى ، ويقرب منه وجه آخر هو أن يجعل للذين استجابوانعتا لمفعول يضرب محذوفا ، أى يضرب الله الحق والباطل مثلا ثابتا للذين استجابوا الخ .
روى عن رسول الله A: « يقال للكافر يوم القيامة لو أن لك ملء الأرض لكنت مفتديا به؟ فيقول له: نعم ، فيقال له: كذبت فقد سئلت ما هو أهون من ذلك »
{ أولئكَ } البعداء عن الخير الذين لم يستجيبوا لربهم { لَهم سوء الحِسابِ } قال النخعى ، وشهر بن حوشب ، وفرقد السبخى وغيرهم: سوء الحساب أن يناقشوا فلا يتجاوز لهم في شئ ، ونظم ابن هشام ذلك قال:
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى
بكل شئ في الحياة قد أتى
{ ومأْواهُم } مرجعهم { جَهنَّم وبئْسَ المهادَ } أى الفراش ، والمخصوص بالذم محذوف ، أى بئس المهاد هى ، ومن أراد تدمير عدو يحل دمه فليصم الثامن والعشرين من الشهر وإن وافق سبتا فحسن ويفطر على خبز شعير ، ويقم نصف الليل وقت شدة الظلمة في برية قفرا أو سطح دار خالية ، ويبخر باللبان وصندروس ، ويتلوا { والذين لم يستجيبوا } إلى { المهاد } { والذين ينقضون } إلى { ولهم سوء الدار } سبع مرات يقول في كل مرة: اللهم عليك بفلان بن فلانة ، الله اعكس أمئه ، واخلق نظره ، ولا تثبت قدمه ، واحلل به ما أحللت بكل بجار عنيد ، فإنه يتفرق أمره ، ويشرف على الهلاك .