فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 7680

{ كذلك يضْربُ الله الحقَّ والباطلَ } أى بينهما بالتمثيل ، ويجوز أن يكون الأصل كذلك يضرب الله مثل الحق والباطل ، فحذف المضاف ، فالحق وهو دين الله ، والقرآن والنور الحاصل في القلب متهما كالماء في البقاء والنفع وإزالة الوسخ والباطل ، وهو دين الشيطان ، والظلمة الحاصلة في القلب ن اعتقاد السوء كالزبد في عدم النفع ، وسرعة الزوال ، والذهاب كما قال الله جل جلاله:

{ فأمَّا الزَّبدُ } أى حقيقة الزبد الصادقة بزبد الماء ، وزبد ما يوقد عليه ، أو أراد بزبد الماء فقط { فيذْهبُ جُفاءً } حال أى باطلا مرميا به ، ضائعا متفرقا ، من قولك: جفاءة القدر الزبد ، أو جفاءة السيل ، أى رمى به ، أو من جفاء الريح الغيم ، أى فرقته وهمزته أصل ، وقيل بدل من واو وقرأ رؤية بن العجاج جفاءة والمعنى واحد .

قال أبو حاتم الأندلسى: لأن قرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر .

{ وأمَّا ما يْنفَع النَّاسَ } وهو الماء والحلية والمتاع المتخذان من الموقد عليه { فيمْكُث في الأرْض } يبقى فيها زمانا طويلا ينتفع به ، وأما نحو وسخ الحديد مما يبقى فليس بقاؤه معتبرا لعدم الانتفاع به ، وعدم التحفظ عليه حتى لا يدرى أهله أين هو ، فذلك ذهابه ، والتباطل ولو كان يعلو على الحق في بعض الأحيان ، فإنه في نفسه مستقل ويمحقه الله ، ويجعل العاقبة للحق ، كما أن الزبد يعلو ثم يمحق .

{ كَذلكَ يضْربُ الله الأمثالَ * للَّذينَ } خبر ومبتدأه الحسنى { اسْتجابُوا لربِّهم } أجابوه بالطاعة وهم المؤمنون { الحسْنَى } أى مثوبة الحسنى في الدارين ، أو الجنة ، والمنفعة الحسنى في الدارين .

{ والَّذين } هى مبتدأ خبره { لو أن لهم ما في الأرض } الخ { لَمْ يسْتجيبوا لهُ } وهم الكفار { لَوْ أنَّ لهم ما في الأرْضِ } أى لو ثبت أن لهم ما فيها { جَميعًا } حال مؤكدة لصاحبها وهو { ومثْله معه } متعلق بمحذوف نعت لمثل على أنه لم يتعرف بالإضافة ، أو حال منه على أنه تعرف بها ، وعلى أنه يجوز مجئ الحال من اسم الناسخ ، فإن مثل معطوف على اسم إن ، فكأنه اسمها ، ويجوز أن يكون مثل معطوف على اسم إن ، ومع على خبرها ، فيكون من العطف على معمولى عامل .

{ لافْتدوْا بهِ } من عذاب الآخرة أى بالمذكور الذى هو ما في الأرض ، ومثل ما فيها أو بما في الأرض مع مثله أو به وبمثله ، فحذف على الوجهين الأخيرين قولك: مع مثله ، أو قنل: وبمثله والمعنى لها أن عليهم ، ورضوا أن يدفعوه فدية عن أنفسهم أولات حين قبول ، وما ذكرته هو الذى يظهر لى ، وأصححه ثم اطلعت على أنه قول النخعى ، وفرقد السبخى ، وشهر بن حوشب ، وابن عباس ، والجمهور ، وقال بعضهم: للذين اسجابوا متعلق بيضرب ، والذين لم يستجيبوا معطوف عليه ، فيكون الحسنى مفعولا مطلقا ، أى استجابة الحسنى ، ويكون قوله: { لو أن لهم ما في الأرض } الخ مستأنفا لبيان مصير غير المستجيبين ، ويكون المعنى: إن الله يضرب للمؤمنين والكافرين الحق والباطل مثالا لهم ، أو يضرب الحق والباطل في شأنهم ، ومثله ولو كان واقعا في القرآن ، لكن الأولى خلافه ، لأن الأصل عدم الفصل ، فلو كان كذلك لقيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت