ويجوز أن يكون خلقهم في هذه القراءة بمعنى مخلوقاتهم وهى الأصنام التى تخلق باليد ، أى تقدر بالقياس والنجر والنحت ، أو يكذبون بها في الألوهية فبعطف على الجن أى جعلوا الجن والأصنام شركاء ، وقدر لفظ الجلالة إعظامًا لله جل جلاله ، بحيث إن من فهم معناه وأحضره غاب عنه سواه فكيف يعبد سواه ثم شركاء لأن المراد التقبيح عليهم بالشرك ، وقدم الجن على الأصنام لأن الجن هى الآمرة لهم بعبادة الأصنام .
{ وخَرقُوا له بَنينَ وبناتٍ بغَيْر علمٍ } عطف على جعلوا لله شركاء الجن ، فالتخريق تشبه الشئ لآخر على جهة الكذب ، والتشديد للمبالغة ، وقرأ غير نافع بالتخفيف ، قال الحسن والفراء: وكان العرب إذا كذب الرجل قالوا اخترقها وخرقها ، أى كذب في هذه الكلمة ، أو من خرق الثوب إذ شقه أى اشتقوا له بنين وبنات ، وقرأ ابن عباس وابن عمر: وحرقوا بالحاء المهملة وتخفيف الراء ، أى زوروا له بنين وبنات ، وذلك أن العرب قالوا: الملائكة بنات الله ، واليهود قالوا عزير ابن الله ، والنصارى قالوا المسيح ابن الله ، والاثنان جمع مجازًا أو حقيقة ، بل قال في اليهود: { نحن أبناء الله وأحباؤه } فسموا أنفسهم أبناء الله ، بل قيل: إن طائفة من اليهود والنصارى زعموا أن لله أبناء ، وذلك كله كذب وزور وجهل ، كما قال بغير علم أى بغير علم أتاه من الله بذلك وبلا دليل ولا فكر وبغير حال من الواو ، أو نعت لمصدر أى خرقوا له تخريقًا بغير علم ، أو متعلق بخرقوا .
{ سُبحانهُ وتَعالى عمَّا يَصفُون } ما مصدرية أى سبحانه عن وصفهم الكاذب وتعالى عنه ، أو سبحانه عنه وتعالى عن وصفهم الكاذب ، تنازع سبحان وتعالى فيما بعده ، ويجوز كونها موصولا اسميا حذف الرابط للعلم به ، ولو لم يوجد شرطه أى عما يصفونه به ، فحذف هاء به مع أن الموصول لم يجر بالباء ، ولا تعلق بمثل يصف ، فذلك قيل محفوظ ، وقيل مقيس لدليل وصفهم هو وصفهم إياها بالشرك والولد والموصوف هو به الولد والشريك .