قال معمر للزهري أكان بالنجوم في الجاهلية؟ قال نعم قلت أرأيت قوله وإنا كنا نقعد منها مقاعد المسمع فقال غلظت وشدد أمرها حين بعث رسول الله A وبينما رسول الله A في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية فقالوا كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم ومن نفاه قبل البعثة فلعله لم يطلع عليه أو مراده نفي الكثرة مثل قول أبي رجاء ما كنا نرى نجمًا يرمى به فبينما نحن إذ رمى بنجوم في ليلة ذات نجوم فقلنا هذا الأمر حدث فجاءنا بعث النبي A فعل مراده إنهم لم يروه وإن كان أو ذلك تقليد كقولهم ما عندهم قطرة لبن إذ كان فيه لبن قليل ، وذكر يعقوب بن عتبة بن المغير أول من فزع لرمي بالنجوم ثقيف جاءوا الرجل منهم يقال له عمرو بن أمية وكان أدهى العرب فقالوا لم نر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم فقال انظروا إن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وينتفع بها فذلك طي الدنيا وإلا فلأمر إرادة الله .
وعن لهيب ابن مالك حضرت مع رسول الله A فذكرت عنده لكهانة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر ابن مالك وكان شيخا كبيرًا أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان أعلم كهاننا فقلنا له يا خطر هل عندك علم بهذه النجوم التى يرمى بها فأنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها فقال ائتوني بسحر أخبركم الخبر أخير أم ضرر أولا من أو حذر فانصرفنا عنه يومنا وأتيناه السحر فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينه فناديناه يا خطر فأومى الينا ان امسكوا فامسكنا فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه خامرة عقابه عاجلة عذابه أحرقه شهابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خياله تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا واندفع يقول:
يا معشر بني قحطان ... أخبركم بالحق والبيان
أقسمت بالكعبة والاركان ... والبلد الموتمن السدان
قد منع السمع عتاة الجان ... بثاقب بكف ذي سلطان
من اجل مبعوث عظيم الشان ... يبعث بالتنزيل والقرآن
والهداي وفاصل الفرقان ... تبطل به عبادة الأوثان
فقلنا ويحك أنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال ارى لقومي ما أرى لنفسي
ان يتبعوا خير نبي الإنس ... برهانه مثل شعاع الشمس
يبعث من مكة دار الخمس ... بمحكم التنزيل غير اللبس