فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 7680

{ بما كانُوا يفْسُقونَ } بسبب كونهم يفسقون ، أو بالفسق الذى يفسقونه ، وفسقهم الاعتداء في السبت وغيره من المعاصى .

وزعم بعضهم أن القائلين: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا الطائفة العاصية ، قالوا للناهين: إذا كان الأمر كما تقولون فلم تعظوننا ونحن قوم مهلكون أو معذبون ، والخطاب بالكاف للعاصية ، ويرده بقاء قوله: { ولعلهم يتقون } حينئذ متعطلا ، إلا أن يقال التفات من الخطاب للغيبة ، أو القائلون لم تعظون فرقة من العاصية ، والخطاب لها ، والغيبة في لعلهم يتقون لجملة العاصين ، وقيل: فرقة عصت وفرقة نهت وهى نحو اثنى عشر الفا ، وفرقة لم تنه وهى القائلة لم تعظون الخ .

أخبر الله أن الناهين نجوا ، والعاصين هلكوا ، ولم يخبر عن التى لم تنه ، فقال الحسن وعكرمة وغيرهما: إنها نجت ووجه أنهم لم ينهوا لعلمهم أنه لا يقبل عنهم ، والنهى ساقط إذا علم ذلك ، ويجب الترك إذ كان سببا للتلهى به زيادة عن عدم القبول ، أو لم ينهوا لأن النهى على الكفاية ، وقد نهاهم غيرهم ، وإن قالوا: لم تعظون إلخ بمحضرة العاصين فهو كاف في النهى عند الحسن إذا ثبتوا لهم الوعيد على فعلهم .

ودخل عكرمة على ابن ع باس وهو يقرأ في المصحف هذه الآية ويبكى ويقول: والله ما أدرى ما فعلت الفرقة الساكتة؟ فقال عكرمة: جعلنى الله فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه وقالوا: « لم تعظون قوما الله مهلكهم » وإن لم يقل الله أجيتهم لم يقل أهلكتهم ، فاعجبه قوله ، ورضى به ، وكساه بردين ، وقال نجت الساكتة ، وقال ابن زيد: هلكت الساكتة ، فهذه أشد آية في ترك النهى ، وما ذكرته من أنهم افترقوا فرقتين نسبه الطبرى لابن الكلبى ، واختار بعضهم أنهم افترقوا ثلاثا وبين ذلك العذاب البئيس بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت