فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 7680

{ إن هي إلا حياتنا الدنيا } أى ما الفتنة { إلا فتْنتُك } أى ابتلاؤك ومحنتك { تُضلُّ بها مَنْ تَشاءُ } إضلاله مثل هؤلاء الذين سمعوا كلامك فاستدلوا جهلا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا وطمعوا فيها { وتَهْدى مَنْ تَشاء } هدايته ، وهم الثابتون في معرفتك ، غير الناقضين لها بادعاء جواز الرؤية . اه كلام جار الله بزيادة .

وعن على: أنهم ماتوا بالرجفة ، وأحياهم الله وجعلهم أنبياء وهو ضعيف ، وقال الثعلبى في عرائس القرآن: لما وعد الله موسى أربعين ليلة ، وذهب للميعاد ، فتن قومه بعبادة العجل ، فأوحى الله إليه ذلك ، يا رب كيف يفتنون وقد نجيتهم من البحر ومن فرعون ، وأنعمت عليهم؟ قال: إنهم اتخذوا العجل إلها من دونى ، وهو عجل جسد له خوار . قال: يا رب من نفخ فيه الروح؟ قال: أنا . قال: أنت وعزتك أفتنتهم { إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء } الآية فقال تعالى: يا رأس النبيين ، يا أبا الأحكام إنى رأيت ذلك في قلوبهم فزينته لهم .

فلما رجع موسى من الميقات إلى قومه ، وقرب منهم ، سمع اللفظ حول العجل ، وكانوا يقبرون حوله ، ولم يخبر موسى أصحابه الذى كانوا معه في ذلك الموعد وهم سبعون أيضا ، وقيل: مضى إليه وحده ، وعلى الأول قالوا: هذا قتال في المحلة ، وكان غير مخبر لهم بذلك ، فقال: لا ، ولكنهم فتنوا بعبادة غير الله ، وذلك قوله تعالى: { ولما رجع موسى إلى قومه } الخ .

ثم إن الله أمر موسى أن يأتيه في أناس من خيار بنى إسرائيل ليعتذروا إليه من عبادة قومهم العجل ، فاختار سبعين وأرادهم شيوخا كما مر ، فذهبوا للطور ودخلوا الغمام ، وسجدوا وطلبوا الرؤية بعد انكشاف الغمام ، فأخذتهم الصاعقة وهى نار من السماء فأحرقتهم .

وقال وهب: أرسل جندا من السماء ، فسمعوا حسهم فماتوا في يوم وليلة ، وقال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بنى إسرائيل وقد قتلت خيارهم؟ وما زال يدعو حتى أحياهم الله رجلا رجلا ، ينظر بعض إلى بعض كيف يحيون ، اه كلام الثعلبى في عرائس القرآن .

وعليه فالميقات في هذه الآية غير ميقات أربعين ليلة ، والسفهاء عبدة العجل ، وقوله: هى ضمير العبادة والفتنة التى هى العبادة ، وقال بذلك الفراء والكلبى والسدى وجماعة ، وقالوا: إن موسى ظن أنهم أهلكوا بعبادة العجل ، وإنما أهلكوا بطلب الرؤية ، ورده جماعة بأنه لا يجوز على موسى أن يظن أن الله يهلك قوما بذنوب غيرهم ، بل قال: { أتهلكنا } الخ زيادة خضوع ، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم ، لكن إن كان موتا فقط كالطاعون ، وأما إن كان إحراقا أو مثلة فلا يعم إلا من رضى بالمنكر ، أو لم ينه ، أو لأن الاستفهام نفى .

قال الكلبى: قال له السبعون حين كلمه ربه: نحن أصحابك لم نختلف عليك ، ولم نعبد العجل كقومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته ، فقال: لم أره ، ولكن قد سألت الرؤية فظهرت آية الجبل الذى هو أقوى منى فصار دكا ، وخررت صعقا ، وقد ثبت ، هذا على أنهم عرفوا بعبادة العجل قبل الرجوع بإخبار موسى بالوحى ، فقالوا: فإنا لا نؤمن حتى نراه جهرة ، فأحرقوا بنار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت