فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 7680

وقيل: إن السبعين ما فارقوا القوم حتى نصبوا العجل ، ولذا تناولتهم الرجفة ، وبه قال ابن عباس ، وفى عرائس القرآن: كان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطاع النظر إليه ، فضرب الحجاب بينه وبين من معه ، فأدنوا فسموا كلام الله ، ومما سمعوا: إنني أنا الله لا إله ألا أنا ذو مكة ، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى . وعن أنس ، عنه A: « إذا راح منا إلى الجمعة سبعون ك انوا كالسبعين الذين وفدوا مع موسى وأفضل » اه .

وروى عن ابن عباس: أمر الله تعالى [ موسى ] أن يختار سبعين رجلًا ، فاختار فبرزوا معه ليدعوا الله ، فقالوا في دعائهم: اللهم أعطنا ما لم يُعط أحد قبلنا ، ولا تعطيه أحدا بعدنا ، فأخذتهم الرجفة لاعتدائهم في الدعاء ، حكاه الثعالبى ، ولم ينسبه لابن عباس ، قال: وقيل: أخذتهم ملا جرى بينهم وبين موسى ، ذهب هو وهارون للتعبد أو نحوه ، فمات هارون فدفنه ، وروى أنه رأى فراشا على شجرة ، وقال علىّ: على سرير في سفح جبل ، فاشتهى النوم عليه فنام فقبض ، فرجع فقال بنو إسرائيل: أين هارون؟ فقال: مات ، فاقلوا: أنت قتلته حسدتنا عليه لحسن خلقه وعشرته ، فاختار السبعين ، وقيل: اختارهم ، وذلك لينهضوا معه إلى قبر هارون فنهضوا ، فقال له: أقتلت أم مت؟ قال: متّ ، فأخذتهم الرجفة هى موت وارتعاد أو صاعقة ، اه بزيادة من غيره .

وقيل: أخذتهم لأنهم عبدوا العجل فيمن عبد ، وقيل: إنهم لم ينهوا عنه ، وهذا ونحوه على أن العجل منصوب سرا قبل خروجهم ، روى أن الله لم يستجب للسبعين ولم يطلبوا شيئا جائزا إلا أعطاه هذه الأمة .

{ أنْتَ } لا غيرك لتعريف الطرفين المفيد للحصر { وليُّنا } متولى منافعنا من حفظ عن المضار ، ومن نصر ورزق وغيرهما كعفو وغفران { فاغْفِر لَنَا } ذنوبنا دعا لنفسه ولمن تاب من قومه وللمؤمنين الذين لم يقارفوا ما ذكر من عبادة العجل وغيرها أصلا ، وذكر بعضهم أن قوله: { إن هى إلا فتنتك } كأنه بعض اجتراء ، فاستغفر منه لنفسه ومن عبادة العجل ، وطلب الرؤية لقومه { وارْحَمْنا } زدنا نعما وأدم لنا ما أنعمت به وما تنعم به { وأنَْ خَيرُ الغَافِرِينَ } لعموم غفرك للذنوب ، وردها حسنات ، وعدم الرجوع عنه ، ولكونه فضلا وكرما لا طلبا لمنفعة أو دفعا لمضرة ، بخلاف غفر المخلوق للمخلوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت