فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 7680

قال السكاكى والخطيب الزوينى يعرف المسند إليه بالإشارة لتعظيمه بالبعد: { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ } قال السعد: تنزيلا لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة ولفظ ذلك صالح للإشارة إلى كل غائب عينًا كان أو معنى ، بأن يحكى أولا ، ثم يشار إليه نحو ، جاءنى رجل فقال ذلك الجرل: وضربنى زيد فهالنى ذلك الضرب ، لأن المحكى عنه غائب ، ويجوز على قلة لفظ الحاضر نحو: فقال هذا الرجل وهالنى هذا الضرب ، أى هذا المذكور عن قريب ، فهو وإن كان غائبًا لكن جرى ذكره عن قريب ، فكأنه حاضر ، وقد يذكر المعنى الحاضر المتقدم بلفظ البعيد نحو بالله ، وذلك قسم عظيم لأفعلن ، لأن المعنى غير مدرك حسًا فكأنه بعيد ، وكل ما فرغ المتكلم من التكلم به صح الحكم عليه بحكم الغائب البعيد ، لأنه قد انقطع من اللسان ، فلم يكن بعد انقطاعه مسموعًا في الحضرة ، وجاء القرآن الكريم على ما تعرفه العرب ، والله سبحانه وتعالى منزه عن اللسان والجوارح عن كل نقص ومثال .

قال القاضى: أو لما وصل من المرسل بكسر السين وهو الله سبحانه وتعالى ، إلى المرسل إليه A ، صار متباعدًا فأشير إليه بما يشار إلى البعيد ، وإنما يعنى بوصوله من المرسل سبحانه وتعالى ، وصوله من اللوح المحفوظ ، أو من أيدى الملائكة الناقلين ، أو من السماء الدنيا ، وإنما صحت الإشارة بذا مع أنه للمذكر ، وإلى آلم إذا فسر بالسورة ، لأنه قد أخبر عنه بمذكر وهو الكتاب ، أو هدى أو كلاهما أو لأنه قد نعت بمذكر وهو الكتاب ، أو عطف به عليه عطف بيان ، أو بدل منه وأل في الكتاب للكمال ، والحقيقة ففيه فصاحة التعريف كأنه قبل الكتاب المنعوت بغاية الكمال المتساهل أن يسمى كتابًا ، وهذا مما ينتجه قوله آلم أى المؤلف من حروف الهجاء ، فاذا وقع التحدى بما ألف منها وكان من جنس كلامهم وعجزوا عنه ، فلا بد أنه بالغ حد الكمال ، ولا بد أن يتعلق به ريب ، كما قال: لا ريب فيه ، لأنه لا نقص مما تعلق به ريب ، وما كان كذلك لا بد أن يكون هدى للمتعقين ، كما قال هدى للمتقين ، فكل جملة مستتبعة لما بعدها استتباع الدليل للمدلول ، وكل جملة مقررة لما قبلها ، ويصح أن تكون الإشارة إليه ، أعنى إلى الكتاب على أننه نتها أو بيانها أو بدلها ، أى ذلك الكتاب الكامل ، أو خبرها ، أى ذلك الكاب هو الكتاب الكامل ، ويجوز أن تكون أل فيه للعهد الذكرى ، وإنما ذكر فيما نزل هذه الآية من القرآن ، مثل قوله D: { إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت