ومنه أيضا ما مر عن عمر رضى الله عنه أو جهل العقاب ، فإن من لم يعلم بالعقاب أصلا ومن علم به ، ولم يكن علمه تحقيقًا حتى يمنعه عن ارتكاب موجبه ، سواء في فقد تحقيق ذلك العلم ، وكذا عدم العلم بما يفوت من الثواب ، أو عدم تحقيقه ، وأما أن يراد بالجهالة الجهل في التحريم ، وتنزيل من لم يجهل ، لكنه يكون بمنزلة من جهل في عدم الانتهاء عن الحرام ، فهو جمع بين الحقيقة والمجاز ، وفيه خلاف إلا أن يحمل على عموم المجاز ، وبالوجه الثانى الذى هو أن الجهالة اقتراف ما حرم ولو مع علم ، يقول مجاهد: إذ قال من الجهالة إذ لا يعلم حلالا من حرام ، ومن جهالته أن يركب الأمر ، وعنه عم عمل ذنبًا أو خطيئة فهو بها جاهل ، ومن الجهالة بمعنى عمدها لا يجوز ولو مع علم ، وقوله A: « اللهم إنى أعوذ بك أن أجهل أو يجهل علىَّ » وقول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقول الشاعر:
على أنها قالت عشية زرتها ... جهلت على عمد ولم
وعن الحسن: كل من عمل معصية فهو جاهلن وقيل: إنه بمعنى جاهل بما فاته من الثواب ، وما استحقه من العقاب ، وبقدر من عصاه ، وليس هذا التأويل كافيًا في كلام الحسن ، لأنه يعمل سوءًا وهو عالم أيضا بما فات ، وبالعقاب أو بقدر من عصاه ، إلا أنه لم يرسخ ، والباء تتعلق بعمل ، أى مع جهالة أو بسببها أو بمحذوف من حال أى ملتبسا بجهالة .
{ ثمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه } من بعد العمل أو من بعد السوء { وأصْلَح } عمله في المستقبل ، أو أصلح ما أفسد ، أو أنى بصالح العمل لما بعد ، فالأول في المشرك والموحد الذى فعل ما يكفى فيه الندم والرجوع ، والثانى في موحد فعل ما لزم فيه غرم مال أو نحوه .
{ فإنَّه غفورٌ } لذنوبه { رحيمٌ } ينعم عليه بالجنة ، والجملة دوام من وقره ابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح ، على أن المصدرية مبتدأ محذوف الخبر ، أى فله الغفران والرحمة ، خوف الغفران والرحمة جزاءه ، أو خبر لمحذوف ، أى فأمره الغفران والرحمة ، أو فجزاؤه الغفران والرحمة .