فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 7680

{ ولا لغو فيهما ولا تأثيم } فى الطور .

{ والكافِرُونَ } : أى الذين لم يشكروا النعمة بأن وحدوا الله ، وفسقوا بترك الواجب كالزكاة ، وأشركوا ، وقيل المراد بالكافريون الفاسقون بترك الزكاة ، فأما على أن الكفر يطلق على الشرك وما دونه من الكبائر فظاهر ، وهو مذهبنا ومذهب بعض متأخرى قومنا وبعض سلفهم ، وأما على أنه لا يطلق إلا على الشرك وهو باطل ، ووجهُ تشبيه تارك الزكاة بالمشرك ، لأنه ولو اعتقد وجوبها لكنه لم يعطها كما لم يعطها المشرك ، فإن الترك لها من صفات المشرك لإنكاره لها وفى ذلك تهديد وتغليظ .

{ هُمُ الظَّالمُونَ } : لأنفسم بما فعلوا من المعاصى ، وذلك حصر للكافر في الظلم ، فكل كفر نفاق أو كفر شرك ظلم لا يوجد كفر إلا وفيه ظلم النقس وغيرها ، أو ظلم النفس ، وعن عطاء بن دينار: أن الكافرين بمعنى المشركين ، وأنه لو قال والظالمون هم الكافرون لكان كل من فعل كبيرة مشركا ، والحمد لله إذ قال: { والكافرون هم الظالمون } ، ولم يقل والظالمون هم كافرون ، والمشرك ظالم بشركه وغيره إذ وضع العبادة في غير موضعها .

{ اللّهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ } : أى لا متأهل للعبادة سواء ، وخبر لا محذوف أى لا إله موجود ولا إله يصح أن بوجود إلا هو ، فإنه موجود واجب الوجود وأهلوية غير غير موجودة ولا جائزة ، بل مستحيلة ، وقيل لا يقدر لها خبر في ذلك ونحوه ، وفى نحو لا بأس ولا ضير ، والصحيح الأول ، لأن الصريح به في مواضع دليل على تقديره ، حيث لم يصرح به ، وإنما لم أجعل هو خبرا لها لأنها لا تعمل في المعرفة ، بل هو بدل من المستتر في الخبر المقدر ، وجملة لا وسمها وخبرها خبر المبتدأ وهو الله .

{ الحىُّ القيومَ } : الحى معناه نفى ضده فقط ، أى لا يموت ، وإلا فإنه لا يوصف بتنفس أو حركة أو سكون أو رطوبة أو يبوسة وغير ذلك من صفات الخلق ، وهو موجود مخالف للخلق من الأعراض والأجسام تعالى عن ذلك علوا كبيرًا ، ويجوز أن يراد بالحى لازم الحياة في الحملة ، أى العالم القادر ، ولا يقال كيف يمدح نفسه بالعلم والقدرة ، وهما حاصلان لغيره ، لأنا نقول قدرته وعلمه عامان دائمان لا أول لهما ، وهما نفس الذات الذى لا يشبه شيئًا ولا يشبه شئ ، والقيوم صفة مبالغة كثير القيام بأمر خلقه ، وعظم القيام به كالرزق والإيجاد والإحياء والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال وغير ذلك ما يحتاج إليه الخق ، وما تقتضيه الحكمة ، وذلك قول مجاهد ، وقيل القائم بلا زوال ولا تغيير ، وقيل القائم على كل نفس بما كسبت ، ونسبه بعض لمجاهد والربيع والحاك ، ووزنه فيعول ، اجتمعت الياء والواو وقبل واو فيعول ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وقرأ عمر وابن مسعود القيام بفتح القاف وتشديد اليام وقرئى القيم بفتح القاف وكسر الياء مشددة ، ويروى أن عيسى عليه السلام إذا أراد إحياء الموتى قال: يا حى يا قيوم ، ويقال: إن بنى إسرائيل سألوا موسى عن الإسم الأعظم فقال: اهيا شراهيا ، أى يا حى يا قيوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت