فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 7680

« هل كنت تدعو الله بشئ فتسأله إياه؟ » قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجله لى في الدنيا ، فقال رسول الله A: « سبحان الله لا تطيقه ولا تستطيعه أفلا قلت اللهم تنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » قال: فدعا الله به فشفاه .

{ أولئكَ } : المؤمنون الداعون بالدنيا والآخرة .

{ لَهم نَصِيبٌ } : حظ من الثواب في الدنيا والآخرة .

{ ممَّا كَسبُوا } : من هذه للابتداء ، أى لهم نصيب في الدنيا والآخرة من الثواب متولد من كسبهم ، أو متولد مما كسبوه من الأعمال الصالحات ، والدعاء في الحج وغيره ، وما مصدرية ، أو اسم موصول ، ويجوز أن تكون للتعليل أى لأجل ما كسبوا ، ويجوز أن تكون للتبعيض ، لأن الإنسان قد يثاب ببعض كسبه دون بعض يثاب بالأعمال الصالحات المخلصة دون ما أهمل من الأعمال الصالحات والمباحات والمعاصى ، وما كسبوا في هذه الوجه عام في الخير والشر يغفر شره ويثاب بخيره ، ويجوز أن تكون للتبعيض وما كسبوا هو الخير بناءً على أن السعيد قد لا يثاب ببعض حسناته ، وهو ما رآى به ونحوه مما لم يخلصه ، ثم تاب فقيل لا يثاب عليه ، وقيل يثاب ، وإن غفل عما فعل من رياء بلا إصرار ، ولكنه تاب إجمالا فكذلك ، ويجوز أن تكون للتبعيض على أن ما كسبوا هو الدعاء يعطيهم الله منه ما قضاه في الأزل ، فإن الدعاء كسب أو على تقدير لهم نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى من يقول: { ربنا آتنا في الدنيا } وإلى من يقول: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } .

{ والله سَرِيعُ الحِسَاب } : حساب الله ، D ، أن يعلم العباد كيفية أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم ، وعددها وثوابها وعقابها أو يخلق لهم العلم بذلك في قلوبهم ، وذلك في أقل من لحظة ، لأنه لا يحتاج إلى فكرٍ ، تعالى ، وَلا يوصف به ولا إلى حساب بشئ . قيل لعلى: كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرة عددهم . وفى رواية قيل لعلى: كيف يحاسب الله العباد في قوم؟ فقال: كما يرزقهم في يوم . وروى عن رسول الله A: « أن الله تبارك وتعالى يحاسب الخلائق في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا » ، وروى مقدار المحبة ، وروى في مقدار فواق ناقة ، وروى أنه يحاسبهم في مقدار حلب شاة أو ناقة ، ولا يشغله شأن عن شأن ، فيجب الحذر عن عصيانه واتقاد كمال قدرته ، وقيل: معنى سريع الحساب أن الحساب استقبال الخلائق سريعًا يوشك أن يحضر بحضور البعث ، وبادروا للتوبة والأعمال الصالحات ، وقيل الحساب عبارة عن المجازاة كما يحتمله قوله فحسبناه حسابًا شديدًا ، وقيل المعنى سريع القبول لدعاء عباده ، والإجابة لهم لأنه يسأله السائلون في أماكن في وقت واحد بأشياء مختلفة دنيوية وأخروية في اللسان ، أو في القلب فيعطى كلا مطلوبه بلا أن يشتبه عليه وفى ذلك دلالة على كمال قدرته ووجوب طاعته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت