فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 7680

{ وَأَرْسَلْنَاكَ } : يا محمد .

{ لِلنَّاسِ رًسُولًا } : حال مؤكدة لعاملها ، وهو أرسل ، والمراد بالناس العرب والعجم كلهم ، لقوله تعالى: { ليكون للعالمين نذيرا } واللام بمعنى الى ، وعلى أصلها لأنه منفعة للناس متعلقة بأرسلناك أو برسولا ، وعليه فقدم للفاصلة وطريقة العرب في الاهتمام لا كما قيل: انه قدم للحصر لأنه لم يرد أن يقول: رسولا الى الناس لا الى غيرهم ، ولا أن يقول: الى الناس فقط لا اليهم مع غيرهم ، لأن المقام ليس لذلك بلا رد على من قال: أرسل للعرب فقط ، ولأنه قد أرسل الى الجن ، بل قيل: والى غيرهم أيضا ، وليس كما قيل: انه اذا غلقنا للناس برسولا لم يكن رسولا حالا مؤكدة ، بل حالا للتعميم ، فانه حال مؤكد لعامله ، علق اللام بأرسلناك أو به ، فان كونه في وجه التعليق به بمعنى رسولا للناس جميعا غير معروف من جهة علم العربية واللغة .

وأجيز أن يكون رسولا مصدرا فهو مفعول مطلق ، قيل: أصله مصدر ، وذلك أفرد في قوله تعالى: { إنا رسول ربك } اعتبارا لأصله ، وفى الآية بحث في محله ، قال الشاعر:

لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم ... بشر ولا ارسلتهم برسول

أى ولا أرسلتهم رسالة .

{ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا } : على أنك بلغت الرسالة ، وعلى أن الحسنة والسيئة من الله ، أو على رسالتك الى الناس كلهم ، فليس لأحد أن ينكر رسالتك ، أن يخرج عن طاعتك لظهور المعجزات ، وقال A: « من أحبنى فقد أحب الله ومن أطاعنى فقد أطاع لله » فقال المنافقون: لقد قارف الشرك وهو ينهى عه ، ما يريد الا أن يُتخذ ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربنا فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت