قال: فان الرجل قال لى: يكون موتها بالعنكبوت فبنى لها برجا في الصحراء وشيده ، فينما هى يوما في ذلك البرج ، إذ عنكبوت في السقف ، فقالت: هذا يقتلنى لا يقتله أحد غيرى ، فحركته فسقط ، فاتت فوضعت ابهام رجلها عليه فشدخته ، وساخ سمه بين ظفرها ولحم الأصبح ، فاسودت رجلها فماتت ، وفى ذلك نزلت هذه الآية: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُم فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه: نام رسول الله A على حصيرة ، فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك ، فقال: « ما لى وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » .
{ وَإِن تُصِبْهُمْ } : أى المنافقين .
{ حَسَنَةٌ } : ما يحسن في الطبع من خير الدنيا ، كخصب وصلاح الغلة وكثرتها ، والرخص ، وربح ونصر وغنيمة مع رسول الله A .
{ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ } : ولا يقولون هى من عند الله بسببك يا محمد وبركتك .
{ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } : ما يكره طبعا كفساد الغلة ، وغلاء السعر ، كجدب وخسارة ، وعدم النصر والغنيمة ومرض وبلاء .
{ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ } : يا محمد جئت بها أنت لشؤمك ، وهذا كما قاله الله عن اليهود: { وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } قال عن قوم صالح: { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } وقيل: الآية في اليهود ، تشاءمت برسول الله A ، وقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها ، فرد الله عليهم .
ويعترض بأن اليهود لا يدخلون في قوله: { وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال } إلا أن قالوه في زمان موسى عليه السلام ، ولا فيما قبل تلك الآية .
قال الثعالبى: ليست الآية في المؤمنوين ، لانهم لا يليق بهم هذه المقالة ولا في اليهود ، لأنهم لم يكونوا للنبى A تحت أمر فيصيبهم بسببه السوء انتهى ، ولا يخفى أنه يمكن لهم لعنهم الله أن يتشاءموا به ، ولو لم يكن له A تحت أمر ، ولو لم يكذبوا في أصابة السيئة ، لكما أصابتهم السيئة ، لأن الله جل وعلا قال: { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } كما قال: { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ } ووافق أنه بعد قدومه A أصابهم بسبب ذنوبهم بعض القحط ، وغلا السعر ، وقد قيلك الآية في المنافقين ، وأن الحسنة الظهر ، والغنيمة يوم بدر ، والسيئة القتل والهزيمة يوم أحد ، ولهذه الروايات مع أن الحسنة التى هى العمل الصالح لا يقال فيها أصابتنى ، بل أصابتها مثلهم ، وكذا السيئة ، ثم تحمل الحسنة والسيئة على العمل الصالح والذنب ، ورد الله D عليهم بقوله:
{ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا0 مَّآ أصَابَكَ } يا أنسان .