{ فَمن اعْتدَى عَليْكُم فاعتْدُوا عَليْهِ بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَيْكُم } هذا تفريع على قوله: { الحرمات قصاص } أى فإذا ثبت لكم أن الحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم باقتل في الشهر الحرام أو الحرم أو الإحرام فجازو على اعتقاده ، بأن تقاتلوه مجازاة وكفا لشره ، وسمى المجازاة على الاعتداء لأنها لازمة اعتدائهم لما سببه له ، ولتشابه الصورتين ، وللمشاكلة وهكذا في مثل ذلك ، وخص المجازاة بالمثل وأكد هذا الخصوص بقوله:
{ واتَّقُوا اللّهَ } : بأن تفعلوا في الأنتصار ما لا يجوز لكم ، وأن تزيدوا على مثل ما اعتدوا عليكم . وذكروا عن مجاهد أن المشركين صدوا النبى - A - عام الحديبية فصالحهم على أن يرجع من العام المقبل في ذلك الشهر ، فيدخل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام ، وكان ذلك في ذى القعدة فأدخله الله من العام المقبل مكة وقضى له منهم وهو قوله: { الشهر الحرام بالشهر الحرام } ، وقال الحسن: إن استحللتم منا القتال في الشهر الحرام استحللناه منكم ، فإن الحرمات قصاص ، وكان ذلك قبل أن يؤمروا بقتالهم كافة ، وكأنه قدر القول في قوله: { الشهر الحرام } أى قولوا لهم الشهر الحرام بالشهر الحرام ، قال الحسن: فمن اعتدى عليكم فاستحل منكم القتال فاعتدزا عليه ، أى فاستحلوا منه ، وذكر الكلبى أنه لما قدم النبى A مكة من العام المقبل بعد أن صالحهم على دخولها وإقامة ثلاثة أيام فيها خرجت قريش إيله كهيئة صف القتال ، فخاف أصحاب رسول الله A ألا يفى لهم المشركون فقال الله جل وعلا: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ، بمعنى إن قاتلوكم دون البيت ، أى: عنه ، فقاتلوهم ، وقال السدى: إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم في ذلك العهد فقاتلوهم ، وقيل: أقبل رسول الله A وأصحابه فاعتمروا في ذى القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم نبى الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ، ولا يخرج منها بأحد من أهل مكة فنحروا الهدى بالحديبية ، وحلقوا وقصروا ، فاقتص الله له منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذى ردوه فيه في ذى القعدة ، فقال: { الشهر الحرام بالشهر الحرام } الآية ورى أن قريشًا خلوا له مكة ثلاثة أيام وخرجوا منها إلى رءوس الجبال .
{ اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ المتَّقِينَ } : الحفظ والإرشاد إلى مصالحهم والنصر .