فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 7680

وكما دل عليه ما في رواية عن البراء: لما نزلت { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين } قال النبى A ادعوا فلان فجاء ومعه الدواة والقلم والكتف ، فقال: اكتب { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ } الآية ، والمراد بفلان زيد بن ثابت كما دلت الروايتان السابقتان ، وصرح بعض العلماء أن ابن أم مكتوم غائب حين نزلت الآية ، وليس فيها غير أولى الضرر ، فجاء فقال: يا رسول الله هل من رخصة فانى ضرير البصر ، فنزل: { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } .

وفى رواية حاضر النزولين قال ابن عاصم: كنا قعودا عند النبى A ، فأنزل عليه وكان اذا أوحى اليه دام بصره مفتوحا ، وفرغ سمعه وبصره لما يأتيه من الله تعالى ، وكنا نعرف ذلك في وجهه ، ولما فرغ قال للكاتب اكتب: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين وَالمُجَاهِدُونَ } الآية فقام الأعمى فقال: يا رسول الله ما ذنبنا ، فأنزل الله على رسوله ، فقلنا للأعمى: انه الآن في تلقى الوحى ، فخاف أن ينزل فيه شىء ، فبقى قائما مكانه يقول: أتوب الى الله ورسوله حتى فرغ رسول الله A ، فقال للكاتب: اكتب { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } وأهل الضرر أهل الأعذار اذا ضرت بهم حتى منعتهم الجهاد ، قاله ابن عباس ، فسمى ما بهم من الموانع ضرا ، لأنه ضرهم للمنع عن الجهاد ، وقيل: لأن ذلك ضرر في أبدانهم ، ضرهم الله به وهو المتبادر ، ومن صبر نفعه الله به ، ولم يذكر في تلك الروايات من دعا زيدا .

وقد بين في رواية الشيخ هود C أنه ابن أم مكتوم ، اذ قال: ذكروا عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية: { لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ } جاء ابن أم مكتوم الى النبى A فقال: يا رسول الله أنا كما ترى ، وكان أعمى ، فقال: ادع لى زيدا وليأتى باللوح أو الكتف ، فانزل الله: { غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } فأنزل عذره .

قال الحسن: وهو كقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } يعنى أن الضرر في الآية العمى والعرج والمرض ، وفى ذكر تفضيل المجاهدين ترغيب للقاعدين في الجهاد ، لأن النفس تأبى أن يفضل عليها من هو مثلها ، كالترغيب بقوله تعالى: { هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } وعن على بن أبى طالب قال: قال رسول الله A: « ان في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها خيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت ، لا تروث ولا تبول ، ذوات أجنحة ، فيجلس عليها أولياء الله ، فتطير بهم حيث شاءوا ، فيقول الذين أسفل منهم: يا أهل الجنة ناصفونا ، يا رب ما بلغ هؤلاء هذه الكرامة ، فقال الله تعالى: انهم كانوا يصومون وكنتم تفطرون ، وكانوا يقومون بالليل وكنتم تنامون ، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت