فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 7680

ولد في بلدة النمرود ، وكان بين الطوفان وولادته ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وثلاثون سنة . والنمرود هو ابن كنعان بن سنحاريف بن سام بن نوح عليه السلام ، وفى الحديث: ملك الله الأرض أربعة: مؤمنين وكافرين فالمؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران النمرود وبختنصر . وكان النمرود أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرضن ودعا الناس إلى عبادته ، وكان له كهان ومنجمون ، فقالوا له: يولد في بلدك هذه السنة غلام بغير دين أهل الأرض ، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ، وقالوا: إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء . قال السدى: رأى النمرود في منامه كأن كوكبًا طلع فذهب منه ضوء الشمس والقمر ، حتى لا يبقى لهما ضوء ففزع من ذلك فزعًا شديدًا ، فدعا بالسحرة والكهنة والمنجمين والقافة وسألهم عن ذلك ، وقالوا: هو مولود يولد بناحيتك في هذه السنة ، يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يديه . فأمر النمرود بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة ، وأمر بعزل النساء عن الرجال ، وجعل على كل عشرة رجال رقيبًا أمينا ، فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها مخافة من المواقعة ، وإذا طهرت عزل عنها ، فرجع آزر أبو إبراهيم فوجد امرأته قد طهرت من الحيض ، فوقع عليها في طهرها ، فعلقت بإبراهيم عليه السلام .

قال محمد بن إسحاق: بعث النمرود إلى كل امرأة حبلى قريبة الولادة فحبسها عنده إلا أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها ، وكانت حديثة السن .

قال السدى: خرج النمرود بالرجال إلى العكسر ، وعزلهم عن النساء خوفًا من ذلك المولود أن يكون ، فمكث ذلك ما شاء الله ، ثم عرضت له حاجة فلم يأمن عليها أحدًا من قومه إلا آزر ، ودعاه فقال له: إن لى إليك حاجة أحب أن أوصيك بقضائها ، ولا أبعثك إلا لثقتى بك ألا تدنو من أهلك ولا تواقعها . فقال أنا أشح على دينى منك ، وأوصاه بحاجته ، ثم بعثه فدخل المدينة فقضى حاجته ، ثم قال: لو دخلت إلى أهل فنظرت إليها ، فلما نظر إلى أم إبراهيم لم يملك نفسه حتى واقعها ، فحملت بإبراهيم عليه السلام قال ابن عباس رضى الله عنهما: لما حملت أم إبراهيم قال الكهان للنمرود: إن الذى أخبرناك به قد حملت به أمه الليلة ، فأمر النمرود بذبح الغلمان ، فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها الطلق خرجت هاربة ، وخافت أن يطلع عليها فيقتل ولدها ، فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ، ورجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت ، وأن المولود في موضع كذا وكذا ، فانطلق أبوه إلى ذلك الموضع ، فرآه فحفر له سربًا عند النهر وواراه فيه ، وسد بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت