وما ذكره جفعر مشكل ، لأن الله جل وعلا أباح لأولاد آدم من صلبه أن يتزوجوا أخواتهم ، لعدم وجود نساء سواهن .
وقال الحسن والضحاك: ان ابنى آدم اللذين قربا القربان ما كان ابنى آدم لصلبه ، وانما كانا رجلين من بنى اسرائيل ، ويناسبه قوله تعالى: { من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل } الآية وقوله: { فبعث الله غرابًا } الآية يناسب الأول اذا لم يعلم كيف يفعل له بعد القتل .
{ بِالحَقِّ } : ملتبسًا بالحق أنت يا محمد ، أو ملتبسا النبأ بالحق لا كذب فيه ولا اخبارك به يا محمد ، فهو حال من ضميراتل ، أو من النبأ وأهل الكتاب يعرفون ما يتلو عليهم من أنباء ابنى آدم ، فأخباره معجزة وردع عمر الحسد ، وكانوا يحسدون رسول الله A ، ثم رأيت القاضى ذكر بعد ذلك والحمد لله ، وزاد أنه نعت المصدر محذوف تلاوة ملتبسة بالحق .
{ إِذ قَرَّبَا قُربَانًا } : ظرف متعلق بمحذوف نعت لنبأ على أن يكون النبأ بمعنى المنبوء به ، أى الأمر المستحقر به لا على بقائه على المعنى المصدرى ، لأنه ليس المراد الاخبار وقت تقريبهما القربان ، وانما كان هناك ما يخبره الا أن يتكلف أنه لما وقع أمرهما وتقريبهما كان أهل زمانهما يخبرون بذلك ، فأمر رسول الله A أن يتلو عليهما ، وما يدل على ذلك الاخبار الواقع وقت التقريب ، وان اعتبر هذا صح تعليق اذ نبأ والا فلا ، واضافة نبأ لا بنى ليست اضافة للفاعل ولا للمفعول ، ويجوز كون اذ بدلا مطلقًا من نبأ على حذف مضاف ، أى واتلو عليهم وقت نبأ على حذف مضاف ، أى واتلو وقت نبأ ابنى آدم قربا قربانًا ، وهذا بظاهره لا يصح الا بتقدير مفعول يتعلق به وقت ، أى واتل عليهم الحادث وقد نبأ ، وذلك الحادث هو نفس التقريب والتقبل ، وما ذكر معهما ، والحادث في الوقت غير الوقت .