فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 7680

{ ربنا ظلما أنفسنا . . . } الآية . وما قاله موسى: { رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى } وما قاله يونس: { لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } وقيل: إن الله تعالى مر آدم بالحج وعلمه أركانه ، فطاف بالبيت سبعًا ، وهو يومئذ ربوة حمراء ، ثم صلى ركعتين ، ثم استقبل البيت ، وقال: اللهم إنك تعلم سرى وعلانيتى ، فاقبل معذرتى . وتعلم حاجتى فاعطنى سؤالى ، وتعلم ما في نفسى فاغفر لى ذنوبى . فأوحى الله إليه: يا آدم قد غفرت لك ذنوبك . وقيل: إن الله تعالى أنزل ياقوتة من ياقوت الجنة ، ووضعها على موضع البيت على قدر الكعبة ، لها بابان: باب شرقى ، وباب غربى . وفيها قناديل من نور ، ثم أوحى الله تعالى إليه: إن لى حرما بحيال عرشى ، فأته فطف به كام طاف حول عرشى . وصل عنده كما يصلى عند عرشى ، فهناك أستجيب دعاك ، فانطلق آدم من أرض الهند إلى أرض مكة لزيارة بيت الله ، وقيض الله تعالى لهملكا يرشده ، فكان كلما نزل موضعا وضع عليه قدمه صار عمرانا ، وما تعداه صار مفاوز وقفارا ، فلما وقف بعرفة وكانت حواء تطلبه وقصدته من جدة ، فالتقيا بعرفة يوم عرفات ، فعرف كل منهما الآخر فسمى عرفات . فلما انصرف إلى منى قال لآدم تمن ، قال . أتمنى المغفرة والرحمة ، فسمى ذلك الموضع منى ، وغفر ذنبهما . وقبل توبتهما ثم انصرفا إلى الهند . قال مجاهد: حدثنا ابن عباس أن آدم عليه السلام حج من الهند أربعين حجة على قدميه ، فقيل لمجاهد: يا أبا الحجاج ألا كان يركب قال: وأى شئ كان يحمله ، فوالله إن خطوته مسيرة ثلاث أيام . وهذا قبل أن يقصر إلى ستين ذراعا في قامته . وقال ابن عمر: لما حج آدم - عليه السلام - البيت وقضى المناسك كلها ، تلقته الملائكة يهنئونه بالحج وقبول التوبة ، فقال: برحجك الله يا آدم ، فدخله من ذلك شئن فلما رأت الملائكة ذلك منه ، قالوا يا آدم: لقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام ، فتقاصرت إلى آدم نفسه . وقيل الكلمات ثلاثة أشياء: الحياء والدعاء والبكاء . وأصل الكلمة الكلم: [ بفتح الكاف وإسكان اللام ] وهو التأثير بالمعنى المصدرى الذى يدرك بالسمع ما يتحصل عنه ، وهو نفس الصوت الملفوظ به ، ويدرك بالعين ما يتحصل منه ، كالجرح [ بضم الجيم ] وهو موضع الضرر الحاصل من الجرح [ بفتحها ] .

{ فَتَابَ عَلَيْهِ } : رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة بسبب تلقيه الكلمات . كما دلت عليه الفاء ، وذلك أنهن كلمات تضمن الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على عدم العود إليه ، لما رأى من ضرره وحجبه عن الله ، والتوبة: الرجوع ، فتوبة الله على عبده: رجوعه عليه بالرحمة ، وقبول ندمه ، وتوبة العبد: رجوعه عن الذنب والندم عليه ، والعزم على عدم العود إليه . وحواء مشاركة لآدم في التوبة والتلقى بالإجماع ، وخصه بالذكر في التلقى والتوبة لأنه المخاطب في اول القصة ، فكملت القصة بذكره وحده ، ولأن المرأة حرمة مستورة ، فأراد الله الستر لها ، ولذلك لم يكرها بالمعصية في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت