{ ولا تضار والدة بولدها } ، وصيغة المفاعلة بين الاثنين في الآية لموافقة المجرد أو للمبالغة ، لكن المبالغة عائدة إلى النهى ، وقرأ الحسن: ولا تضار بكسر الراء والتشديد ، وهو محتمل للبناء للفاعل وزالمفعول كقراءة الجمهور ، إلا أنه كسر على أصل التخلص .
{ وإِنْ تَفْعَلُوا } : ما ذكر من المضارة أو ما نهيتهم عنه مطلقا في الآيات السابقة ، وهو قول من قال إن الإشهاد والكتابة والمطاوعة الكتابة والشهادة واجبات .
{ إنَّهُ } : أى فعليكم والضرر .
{ فُسُوقٌ } : أى خروج عما حده الله تبارك وتعالى وD .
{ ربِكمُ } : أى منكم أو الباء للالصاق وهو متعلق بمحذوف نعت لفسوق ، أى ثابت معكم جزاءه لا يفارقكم ، أو صادر منكم ولا حق بكم من الشيطان والنفس .
{ واتَّقُوا اللّهَ } : أى عقابه بترك المعصية .
{ ويُعلَّمُكمُ اللّهُ } : علم الشريعة لتتوصلوا به إلى مصالح دنياكم وأخراكم ، والجملة مستأنفة ، ومن جاز أن يكون الحال جملة فعلية فعلها مضارع مثبت مجرد ، وقد مقرونة ، فواو الحال أجاز أن تكون هذه الجملة حالا مقدرة .
{ واللّهُ بشكلِّ شَئءٍ عّليمٌ } : من جملة ذلك علمه مصالحكم وتعليمه إياكم علم الشريعة ، وعلمه بأن التقوى من أسباب العلم كما قال يوسف: { مما علمنى ربّى أنى تركت ملة } الآية وعن ابن القاسم صاحب مالك في المسائل التى سمعها منه في عتبة الدار: سمعت مالك يقول: ما زهد عبد واتقى الله إلا أنطقه الله بالحكمة ، وقال أبو عمر وابن عبد البر: روينا عن مسروق ]: كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه . قال أبو عمرو: وإنما أعرفه بعلمه . ومقتضى الظاهر: { واتقوا الله ويعلمكم الله وهو بكل شئ عليم } ، ولكن أظهر للتعظيم ، ولكون كل جملة من الجمل الثلاثة مستقةلن الأولى في الأم بالتقوى ، والثانية في الوعد بالإنعام ، والثالثة في تعظيم شأنه سبحانه وتعالى ، والتهديد على أنه لا تخفى عنه طاعة المطيع ومعصية العاصى .