فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 7680

{ وليْتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ } : فيقى ما عليه من الدين بلا حجود ولا مما طلة عند حلول الأجل ، بل بإحسان ودعاء كما أحسن إليه إذ لم يرتهن منهُ ، ولم يشهد عليه فانظر كيف أكد الله D الأداء بأن ذكر المديان باسم المؤتمن إذا حسن إليه صاحب الدين ولم يشدد عليه برهن وشهادة وكتابه ، فكيف يقصر في القصاء مع هذا الإحسان ، وبأن حذره بقولهِ وليتق الله من عقوبة التقصير في القضاء ، وبأن ذكر لفظ الجلالة في هذا التحذير الجامع لصفات القهر والعظمة والجلال وبأن أبدل منه لفظ ربه تذكيرًا له لأن عصيان مربيه بأنواع التربية في غاية الوقاعة ، قال ابن العربى: روى أن أبا سعيد قرأ هذه الآية فقال: هذا نسخ لكل ما تقدم من الكتب والإشهاد والرهن ، وعن ابن عباس: ليس في آية المداينة نسخ ، ثم رجع الكلام إلى خطاب الشهود بقوله:

{ ولا تكتْمُوا الشَّهادَةَ } : إذا دعاكم صاحب الحق لأدائها ، لأن كتمها إبطال لحقه ، وهذا أولى من أن يقال إن الخطاب لمن عليهِ الحق نهى عن أن يترك الإقرار على نفسه ، والشهادة عليها ، لأن الشهادة قد ذكرت قبل هذا على أصلها فليجمل ما هنا عليه ، ولو كان الحمل على القرار أيضا جائز ، كما سممى الإقرار شهادة في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت