فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 7680

{ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا } { ولهم عذاب عظيم } : اللام للاستحقاق أيى أعد الله لهم عذابا عظيما استوجبوه بكفرهم ، والعذاب الإيلام لافادح ، ويطلق أيضًا على الألم الفادح ، وهما جائزان في الآية وغيرها ، والعذاب والتعذيب مستعملان بالوجهين ، وسواء كان ذلك الإيلام أو الألم عقابا كما في الآية عما يردع الجانى من المعاودة أو لم يكن عقابًا كذلك ، وأصلهما أن يستعملا عقابًا ، وأصل هذا الأصل أن يستعملا بمعنى الإمساك عن الشئ ، ويقال ماء عذب أى مبعد عن العطش ممسك عنه ، ولذا يقال نقاح أى يكسر العطش ، وفراث أى يسكن العطش ، والعذاب أعم من العقاب والنكال ، أما العقاب فواضح ، وأما النكال فلأنه إما بمعنى العقاب ، وإما بمعنى الإمساك عن الئ ، وقيل العذاب مأخوذ من العذيب الذى هو إزالة العذاب ، كما يقال قذيت العين بالتشديد ، بمعنى أزلت قذاها وأخرجته ، فإن التفعيل والإفعال يكونان للسلب ، يقال أقردت البعير أزلت قراده ، وأعذرن خالدًا أزلت عذره ، والعظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فالعظيم فوق الكبير ، كما أن الحقير دون الصغير ، فالحقير إذا كان مقابلا للعظم ، والصغير مقابلا للكبير ، كان العظيم فوق الكبير لأن العظيم لا يكون حقيرًا ، والكبير قد يكون حقيرًا ، كما أن الصغير قد يكون عظيما ، والمراد أن لهم على كفرهم عذابًا يقصر عنه ما عداه من العذاب ، ويحتقر بالنسبة إليه . وتنكير عذاب عظيم ، وغشاوة للتعظيم كأنه قيل إن على أبصارهم نوع غشاوة ، وليس مما يتعارفه الناس ، وهو التعامى عن الآيات التى تظهر لمن دونهم في الفهم والفصحة ، ولهم من العذاب نوع لا يعلم غايته إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت