فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 7680

{ إن الذين كفروا } ولكن القائلون المذكورون لم يتميزوا فيهم بتعيين ولا بصفة من الصفات تميزهم عن سائر من كفر ، هذا ما قلته ، وقال القاضى: إنه إذا قلنا أل في الناس للعهد كانت موصولة أريد بها ابن أبى وأصحابه ونظراؤه ، وأنهم من حيث صمموا على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم على قلوبهم ، وأن اختصاصهم بزيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس ، فإن الأجنسا إنما تتنوع بزيادة تخلتف فيها أبعادها ، وعلى هذا الوجه تكون الآية تقسيما لقوله: { إن الذين كفروا } وعلى الوجه الأول وهو جعل أل في الناس للحقيقة لا يكون تقسيما ، لكن الأقسام على كل حال ثلاثة: مؤمن خالص ، وكافر خالص ، ومنافق مؤمن بلسانه فقط آمنا بالله واليوم الآخر والرسول والقرآن والملائكة وغير ذلك ، وإنما خص الإيمان بالله واليوم الآخر لذكر تخصيصًا لما هو المقصود الأعظم من الإيمان ، وإظهارًا لما ادعوه من أنهم اشتملوا على الإيمان من جانبيه ، وحازوه كله وإعلامًا بأنهم منافقون فيما ظنوا أنهم فيه مخلصون ، فكيف فيما قصدوا فيه النفاق ، لأن المراد بقوله: { من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر } قوم من اليهود ، كابون أبى وأصحابه ومن شايعهم من غير اليهود ، وهم يؤمنون بالله وباليوم الآخر إيمانًا خالصًا في زعمهم ، لكنه في الحقيقة منتف ، لأن الإيمان بشئ على غير صفته ليس إيمانًا على الحقيقة ، فإنهم آمنوا بالله وشبهوه بخلقه في العباء والحلول ، واتخاذ الصاحبة سبحانه عن ذلك وعن كل نقص ، فكأنهم لم يؤمنوا به ، بل بغيره ، لإن من اتصف بذلك لا يكون إلهًا ، وآمنوا باليوم الآخر ، ولكنهم قالوا إن الجنة لا يدخلها غيرهم ، وإن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة ويظنون أن إيمان المؤمنين مثل إيمانهم ، وأيضًا خص الإيمان بالله واليوم الآخر بالذكر بيانًا لتضاعف خبثهم وإفراطهم في الكفر ، لأن ما قررنا عنهم في زيغ إيمانهم بالله واليوم الآخر لا يكون إيمانًا ولو صدر عنهم على نيتهم المذكورة الزائغة فقط ، فكيف يكون إيمانًا وقد قالوا تمويهًا على المسلمين ، وتهكمًا بهم ، وإنما أعاد الباء في قوله وباليوم الآخر إعلامًا بأنهم ادعوا الإيمان بالله على الأصالة والاستحكام ، وباليوم الآخر على الأصالة والاستحكام كذلك ، والقول اللفظ المفيد ، ويطلق على التلفظ بكل ما وضع وضعًا بلغة عربية ولو غير مفيد ، أو غير مركب أو بلغة غير عربية ، أو بلفظ مهمل ، هذا في اللغة ، لأنه حكاية لما نطق به اللسان كائنًا ما كان ، وأما تخصيصه لغير المهمل فإنما هو عندى في اصطلاح النحويين ، ويطلق على الكلام النفسى وعلى الرأى مجازا ، واختيار بعض المنطنين أنه حقيقة ، ويطلق القول بمعنى المقول أيضًا على المعانى المذكورة كلها إطلاقًا للمصدر ، على معنى اسم مفعول ، واليوم الآخر وقت البعث إلى ما لا نهاية له ، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة وأهل النار النار ، لأنه آخر الأوقات المحدودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت