والنوك: الحمق ، والمعازب: البعيد .
و { فِي شَيْءٍ } : خبر ليس ، و { مِنَ اللهِ } : حال من شىء ، وهو من تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد ، والجمهور على أن ذلك غير مقيس ، بل يخفض ، وفيه كذلك تقديم الحال على عاملها المعنوى ، وهو قوله: { فِي شَيْءٍ } النائب عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما ، وقد يقال: ناصبه نحو استقر ، يقدر مقدمًا عليه ولك أن تجعل { مِنَ اللَّه } خبر ليس ، و { فِي شَيْءٍ } خبرًا ثانيًا أو متعلقًا بما تعلق به الأول ، أو فيه أو بمحذوف حال من المستكن فيه فيكون المعنى ليس من أهل دين الله في شىء ما منه بأن بطل عمله .
{ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } : تتقوا بمعنى تخافوا ، وتقاة: مفعول به بمعنى ما يتقى من المضرات ، فهو مصدر بمعنى مفعول ، أو أن تتقوا على ظاهره: بمعنى تحذروا ، و { تُقَاة } مفعول مطلق إلا أن تتقوا منهم اتقاءًا ، فهوو اسم مصدر اتقى ، ومن للابتداء متعلق بتتقوا ، ويحتمل أن يكون منهم حالا من تقاة بمعنى ما يتقى ، أى لا تجعلوا ذلك إلا لأجل تخوفكم أمرًا ينفى كائنًا من جهتهم ، وعلى كل حال رخص الله تعالى إذا غلب الكافرون أن يداريهم المؤمن بلسانه وقلبه مظمئن بالإيمان ، كما روى أن المشركين أخذوا عمارًا فلم يدعوه حتى سب رسول الله A ، وذكر آلهتهم بخير ، فلما جاء إلى البى A قال يا رسول الله ما أراني إلا هلكت . . فأخبره . قال « كيف تجد قلبك؟ » قال مطمئن بالإيمان . قال: « فإن عادوا فعد » ، وقال عيسى عليه السلام: كن وسطا ، وامش جانبًا . أى كن ما بين الناس ظاهرًا ، وامش جانبًا من موافقتهم فيما يأتون ويذرون . وقيل: معناه لا تجانب معاشرتهم ، ولكن جانب الخوض في أمورهم . وقيل: ليكن جسدك مع الناس ، وقلبك مع الله D وأمر التية مستمر . قال الحسنك لكم التقية باللسان والقب مظمئن بالإيمان ، وذلك مثل أن يلقى من الحجاج وغيره ، وقال سعيد بن جبير: لا تقية حين قوى الإسلام ولو مثل الحجاج ، ولكن التقية في الحرب فقط ، وذكر بعض أن التقاة في الآية ، صلة الرحم المشرك ، وقرأ يعقوب تقية .
{ وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } : أى معاصى نفسه ، أو عقابه ، ومنا مولاة الكافرين ، قال ابن عباس والحسن: يحذركم الله عقابه ، وذكر النفس تأكيدًا فلا يكثر المؤمن بالكافر ، حيث لا يعذر فإن عذاب الله لا يطاق ولا يزول .
{ وَإِلَىللَّهِ } : لا إلى غيره .
{ الْمَصِيرُ } : بالبعث فلا يفوت العقاب .