فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 7680

ولما حذف المضاف كان ظاهر الكلام إيقاعها عليه تعالى عن ذلك وعن كل نقص ، وهذا الوجه قول الحسن بن أبى الحسن ، يخادعون رسول الله A ، فأضاف الأمر إلى الله تجوزا لتلعق رسوله به ، ويدل لهذا الوجه قوله جل وعلا: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقوله تبارك وتعالى: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } كما قال: قاتل بنو فلان السلطان ، والمراد أنهم قاتلوا من قام مقامه في حضور القتال وتدبيره وجنوده ، وإما على أن ذكر الله لقوة الاختصاص والمكانة ، وللتمهيد به لذكر ما يختص به ، وهم المؤمنون .

كما يقال أعجبنى زيد وعلمه ، فالأصل أعجبنى علم زيد ، ويخادعون المؤمنين ، ولما كان للمؤمنين عند الله منزلة عظيمة ذكر الله قبل ذكرهم ، ومن ذلك النوع المفعول الأول من باب علم ، والمفعول الثانى من باب اعلم ، فان المقصود بالذات في قولك علمت زيدًا فاضلا أنما هو معرفتك بفضل زيد لا معرفة زيد في ذاته ، والمقصود بالذات في قولك أعلمت عمرًا زيدًا فاضلا إطلاعك عمرًا على فضل زيد لا غلى ذاته ، وإن قلت: فهل يجوز أن يراد بلفظ الجلالة رسول الله A . . مجازًا؟ . . قلت: لا يجوز للإجماع على أن قولك الله لا يطيلق على غيره سبحانه وتعالى حقيقة ولا مجازًا ، وإما على أن المفاعلة ليس على بابها ، بل لموافقة المجرد ، وكأنه قيل: يخدعون الله والذين آمنوا ، بإسكان الخاء ، وفتح الياء قبله ، لكن هذا الوجه إنما يكفى في دفع أنه سبحانه وتعالى يعجز عن الإضرار جهرًا - تعالى عن ذلك - فيبقى البحث كيف يخدعونه ، وإنما يخدعون من تخفى عليه الأشياء . فيجاب بأحد الأوجه السابقة عن هذا البحث ، ويدل على أن المفاعلة ليس على بابها قراءة أنى حيوة: يخدعون ، بفتح الياء وإسكان الخاء ، ويدعل أيضًا على أنها ليست على بابها أن قوله D: { يخادعون } بيان لقوله: { يقول آمنا بالله } أو استئناف بذكر ما هو الغرض في الخدع ، وإيضاح الدلالة أنهم إنما يقولون: { آمنا بالله وباليوم الآخر } للمؤمنين ، كأنه قيل: { ومن الناس من يقول } للمؤمنين لا لله ، وهذا لا يناسبه أن قال يخادعون الله على حقيقة المفاعلة ، اللهم إلا بأحد الاحتمالات السابقة ، والمراد بالدلالة المذكورة المناسبة ، ووجه الاستئناف أن ذلك بمنزلة أن يقالك ما العلة في ادعائهم الإيمان كاذبين؟ فيجاب بأن العلة في ذلك إرادتهم الخدع ، وإن قلت إذا كان المراد غير المفاعلة فلم جاء اللفظ بصيغتها؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت