قال السدى وغيره: أن زكريا كان زوج أختها . قال A في يحيى وزكريا أنما أبناء الخالة .
وشدد الفاء حمزة والكسائي وعاصمن وقصروا { زكريا } ، فزكريا على هذه القراءة إما فاعل والتشديد للمبالغة ، وإما مفعول ثان والتشديد للتعدية ، وروى حفص عن عاصم: أنه مد { زكريا } ونصبه على أنه مفعول ثان وهو دال على الوجه الثاني وكذا يدل عليه قراءة أبى: وأكفلها زكريا ، بالهمزة قبل الككاف ، وهى للتعدية ، ونصب زكريا ، أى: أكفلها الله زكريا وعلى التشديد والنصب ، ففاعل { كفلها } ضمير يعود غلى الله تعالى ، ولما أخذها زكريا اتخذ لها مراضع ، وقيل: أرضعتها زوجته أم يحيى ، حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابًا في المسجد ، وجعل بابه في وسطه ، ولا يرقى إليه إلا بسلم ، ولا يصعد إليها غيره ، ولا يأمن عليها غيرهن وإذا خرج غلق عليها سبعة أبواب ، وكان يأتيها بطعامها وشرابها كل يومن وقال الحسنك لم يسترضع لها ، ولم تلقم ثديًا قط ، أنبتها الله بغير رضاع .
وقرأ مجاهدك فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتًا حسنا ، وكفلها زكريا ، بإسكان لام تقب ، وكفل ، وتاء ابنتها وكسر باء أنبت ، وفاء كفلبصورة الأمر تدعو الله بذلك ، ونصب ربها ، على النداء وزكريا على المفعول الثانى ، أى: وجعلها كافلها ، وهذا دليل أيضًا على الوجه الثانى المذكور آنفًا وحفص وحمزة والكسائي يقصرون { زكريا } فى القرآن كله .
{ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا } : فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، وكان هو يأتيها بطعام الشتاء في الشتاء ، وطعام الصيف في الصيف ، قال الأصمعى: المحراب الغرفة وقيل: المحراب أيضًا أشرف المجالس ومقدمها . فقيل: وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس ، وكذا قال الزجاج: وكذلك المحراب من المسجد تفضل جهتهن ولو قيل أنه ليس من المسجد ، وقيل: المحراب ما يرقى إليهِ بدرج ، وقيلك كانت مساجدهم تسمى المحاريب . واستدل الأصمعى على أنه الغرفة بقوله تعالى { إذ تَسَوَّرُوا المحراب } قيل: سمى محراب الصلاة والعباد محرابًا لأنه آلة يُحَارَب الشيطان بها ، أو موضع يحارب فيه الشطان ، وكل ظرف متعلق بوجد ، وما مصدرية ، والمصدر من الفعل بعدها نائب في المعن عن ظرف الزمان ، مضاف إليه كل .
{ قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا؟ } : أى من أين لك هذا؟ . أو كيف لك هذا؟ والإشارة للرزق كيف كان هذا الرزق لك ، وقد أغلقت عليك بابًا أو سبعة أبواب ، وليس هذا الوقت بأوانهّ ، لم يشبه طعام الدنيا .