فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 7680

{ وجعلنا من الماء كل شئ حى } وعلى الرأى لانه ينبعث من الذات ، يقال فلان يؤامر نفسه بالتثنية إذا تردد بين رأيين ، سموهما نفسين لصدورهما عن النفس ، أو لشبههما بذاتين مشيرتين عليه في أمر ، ويقال أيضًا يؤامر نفسه بالإفراد ، أى رأيه سموه نفسًا للعلتين ، وإطلاق النفس على الرأى للشبه المذكور وهو العلة الثانية استعارة تحقيقية ، وللصدور المذكور وهو العلة الأولى تسمية للمسبب باسم السبب ، والنفس حقيقة في الذات مجاز فيما عداها ، لأن الذات تكون بالروح وبالقلب وبالدم وبالماء ، ويجوز إبقاء المفاعلة في الآية على بابها مجازًا ، ويكون النفس على هذا الوجه ، هى الأمارة بالسوء ، وذلك أن يشبههم في مطاوعتهم إياها بمن يقر إنسانًا ، ولو كانوا لا يعلمون أن ذلك وبال عليهم ، وتشبه هى في تحديثهم بالأمانى الفارغة ، ومخالفة من لا تخفى عليه خافية ، بمن يقر إنسانًا كذلك .

{ وَمَا يَشْعُرُونَ } : أن مضرة الخداع راجعة إليهم لتمادى غفلتهم والشهورة الإحساس ، ونفيه أبلغ من نفى العلم ، ولذلك قال: { وَمَا يَشْعُرُونَ } ، ولم يقل: وما يعلمون ، فإنه يلوح بالمضرة اللاحقة لهم بالخداع ، كالشئ الذى يحس ، وأنهم كمن جعل الله في حواسه آفة ، فلم يظهر له الشئ الذى يحسه ، ومشاعر الإنسان حواسه ، وأصل ذلك كله الشعر ، بكسر الشين وفتحها وإسكان العين ، وهو الفهم ، ومنه الشعار للعلامة يعرف بها الإنسان في الحرب أو في غيرها ، وقالت طائفة: المعنى: وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم آمنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت