فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 7680

فاجتازوه ولا جبر هناك .

وقال في الكشاف أسند الزيادة إلى نفسه لأنه سبب في الوحى إذ أنزله ، فكان مرضهم بإنزاله ، وكذا في سائر ما فعله مما يغنمون به ، كنصر رسول الله A ، ولا حاجة إلى ذلك مع إمكان تفسير الزيادة بالخذلان ، المتسبب عنه المرض ، أو بخلق المرض وهو الحق ، وقرأ أبو عمرو في رواية الأصمعى في قوله: { فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا } بإسكان الراء في مرض الأول والثانى ، وقيل في قوله: { فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا } أنه دعاء عليهم على عادة الناس في الكلام ، وليس على الحقيقة . وقال بعضهم: كلما كان بلفظ دعاء من الله - D - فإنما هو بمعنى إيجاب الشئ ، لأن الله تعالى لا دعو على مخلوقاته وهى في قبضته .

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } : أى مؤلم ، بفتح اللام ، أسند الألم إلى العذاب بطريق البناء للمفعول مبالغة ، فذلك من النسبة الإيقاعية ، كأنه قيل: ولم عذاب أوجعه الله ، ويجوز أن يكون بمعنى متألمًا ، بكسر اللام ، بإسناد الألم إلى العذاب بطريق البناء للفاعل مبالغة ، فذلك من النسبة الوقوعية ، كأنه قيل: عذاب متوجع ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، أو بمعنى فاعل ، ومما يحتمل الوجهين قول عمر ابن معد يكرب الزبيدى:

وخيل قد ألفت لهم بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع

أى رب خيل قد تقدمت إليهم بها تحييهم الضرب بالسيوف لا الكلام باللسان ، فالمراد بالخيل الفرسان للمجاورة وللحلول فوقها ، أو بتقدير مضاف أى أصحاب خيل أو راكب خيل ، وخيل الثانى من وضع الظاهر موعض الضم ، ومن الثانى جد جده إذا بالغ في الاجتهاد حتى نسب الاجتهاد إلى اجتهاده ، ويجوز أن يكون أليم فعيل للنسب كأنه قيل: عذاب ألمى أو من ألم المتعدى كألم ، فهو بمعنى فاعل متعد ، كأنه قيل: عذاب مؤلم إياهم ، بكسر اللام ، والوجهان الأولان مجاز ، والآخران حقيقة .

واعلم أن المتألم هو القلب لا الحسد ، ولذا تعذب الكفار في النار وهم بأجسامهم التى أقرت بالله وصدقته ، ولو أنكرت قلوبهم ، ويدل لذلك أن السكران والنائم لا يتألمان بما يفعل فيهما ، ما دام النوم والسكر ، ويتألم النائم في نومه بما يراه من حلم شئ . والله أعلم .

{ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون } : بسبب كونهم يكذبون رسول الله A ، وما مصدرية والباء سببية ، ومفعلو يكذب محذوف ، ويجوز كون ما بمعنى الكون اسمًا موصولا ، عائدها مفعول مطلق ضمير محذوف ، أى بالكون الذى كانو يكذبون رسول الله - A - والتشديد على الوجهين للتعدية ، ولك أن تقول التشديد للمبالغة ، فلا يقدر مفعول ، فالتكذيب بمعنى المبالغة في الكذب ، ويدل له قراءة عصام وحمزة والكسائى: يكذبون بفتح الياء وإسكان الكاف وتخفيف الذال ، أى بسبب كونهم كاذبين ، ويجوز أن يكون التكذيب للتكثير ، وتدل له هذه القراءة أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت