« إذا أنا دعوت فآمنوا » فقال أُسْقُفُّهم وهو رئيس النصارى في دينهم وأعلمهم بأمور دينهم - بضم الهمزة وإسكان السين وضم القاف وتشديد الفاء: يا معشر النصارى إنى لأرى وجوهًا لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه ، لأزالهفلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وحجه الأرض نصرانى إلى يوم القيامة ، فذعنوا إلى رسول الله A ، وبذولا له الجزية ألفى حلة حمراء ، وثلاثين درعًا من حديد ، وروى أبو داود: أنهم صالحوه على ألفى حلة ، النصف في صفر ، والنصف في رجب ، وثلاثين درعًا ، وثلاثين فرسًا ، وثلاثين بعيرًا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح ، وذلك بعد أن أبوا من المباهلة . فقال لهم: « اسملوا ليكون لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم » ، فأبوا فقال: « أنا بذكم؟ » فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحكم على ذلك ، ونبقى على ديننا . فقبل رسول الله A ذلك ، وقال: « والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادى نارًا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم أينما كانوا حتى يهلكوا » وعن ابن عباس: لو خرج الذين يباهلون لم يجدوا مالا ولا أهلا . وروى الطبرانى: لو خرجوا لاحترقوا ، وإنما أدخل الأطفال في الابتهال ولا ذنب لهم لأن الله أباح له ذلك ، لأن عقوبة الدنيا تعم الأولاد والنساء والعامة ، ويبعث كل على حاله .