قال: قلت لا ارددهما . وانصرف الأنصار إلى المدينة فأظهروا الإسلام ، واجتمع على الإسلام أوسها وخزرجها بعد هجرة رسول الله A ، فأصبحوا بنعمة الله إخوانًا ، ونجاهم من الهلاك ، بعد أن أشرفوا عليه ، كما قال اله جل وعلا:
{ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا } : أى استوجبتم بكفركم ومعاصيكم الإلقاء في الناء ، فكنتم كمن حضر في طرف حفرة من النار الأخروية ، أى في طرف دركة منها ، ليلقى فيها ، فأنجاكم الله بتوفيقه إياكم إلى الإسلام . ويجوز أن يكون ذلك تمثيلًا بنار الدنيا ، ويناسبه لفظ حفرة . وشفا الشىء: طرفه ، وألفه عن واو ، والإنقاذ: التنجية منها والمضمرة فى { منها } للنار ، أو للحفرة ، ويجوز عودة للشفا ، وعليه فإنما أنت ضميره لإضافته إلى المؤنث وهو { حفرة } مع صحة أن يقال: وكنتم على حفرة أو لتضمينه معنى الشفة ، فإن { شفا } البئر ، وشفتها: طرفها ، كالجانب والجانبة ، أصله: شفو قلبت الواو ألفًا لتحركها بعد فتح في المذكر ، وحذفت في المؤنثن وعوض عنها التاء ، ومن النار بيان لحفرة نعت لها ، أى حفرة: هى النار أو تبعيض ، أى حفرة من حفر النار ، على حذف مضاف وهو نعت كذلك قال بعضهم كنتم تأكلون بعضكم بعضًا ، شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى بينكم ، قيل لابن مسعود: كيف أصبحت؟ قال: أصحبحنا بنعمة الله إخوانا . قال رسول الله A: أتيتكم وأنتم تتهافتونفى النار فأخذت بحجزكم ، فأخرجتكم منها . شبه الكفر بالوقوع في النار .
{ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } : يبين الله لكم سائر آياته ، مثل تبيينه هذه الآية ، ويبين الله لكم دلائله ، مثل تبيين هذه الآية لتهتدوا ، أو ليزيد المهتدى هدى ليحملكم على رجاء هدايته ، او ليقرب اهتداءكم أو ازدياده ، حتى أن من رآكم ورأى ما يتبن لكم يرجو لكم ذلك