{ ذَلِكَ } : المذكور من ضرب الذلة والبوء بالغضب وضرب المسكنة .
{ بأنَّهُمْ كَانوا يكْفُرُونَ } : أى بسبب كفرهم .
{ بِآيَاتِ اللهِ } : التوراة .
{ ويَقْتُلُونَ الأنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ } : لا يكون قتل نبى بحق البته لكنه ذكر بغير حق تأكيدأ للتفظيع اللازم عليهم وللإشعار بأن قتل الأنبياء لم يكن حقًا بحسب اعتقادهم أيضًا ومن ذلك أن الذل كان واقعًا عليهم قبل ظهور الإسلام ، وزاد عليهم بعد ظهوره ، والزائد بعده قد عظم ، حتى استأصلهم ، وذلك لأن رسول الله ، A ، أفضل الخلق والأنبياء وغيرهم ، وأنه خاتم النبوة والرسالة ، وكتابه أفضل الكتب ، وأمته أفض الأمم ، فصار سعى اليهود في قتله A ، وقتال أمته والضر بهم والتكذيب بكتابه أعظم مما فعل أباؤهم ، فعظم ذنبهم بذلك ، ولأنهم رضوا بما فعل آياؤهم من الكتذيب ، وقتل الأنبياء مصوبين لهم ، وبذلك نسب إليهم ما فعل آباؤهم .
{ ذَلِكَ } : المذكور من الكفر بالآيات وقتل الأنبياء .
{ بِمَا عَصَواْ } : أمر الله .
{ وَكَانُوا يَعْتَدُون } : من الحلال إلى الحرام بسبب غشيانهم ، كونهم مجاوزين حدود الله D ، وذلك أن المعصية تجلب الأخرى والأخرى ، فمن الصغائر لصغائر أخرى وكبائر ، ومن كبائر النفاق لكبائر النفاق الأخرى وكبائر الشرك ، وذلك أن القلب يزول منه النور بالمعصية ، ويزداد بها ظلمة والحاصل أن الإصرار على ذنب يدعو إلى آخر ، وإلى ذنوب مثله ، ودونه وأعظم منه ، ويناسب ذلك أن أقول أن ترك النفل يؤدى إلى الإخلال بالسنة أو تركها ، وتركه أو الإخلال بها يؤدى إلى ترك الفريضة ، أو الخلل فيها وتركها أو الإخلال بها يؤدى إلى استحقار الشرع ، واستحقاره يؤدى إلى الشرك بل هو طرق من الشرك ، ويجوز أن تكون الإشارة في قوله: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا } إلى المذكور من ضرب الذلة ، والبوء بالغضب ، وضرب المسكنة كالأولى ، أى أن الثلاثة اللاتى هن ضرب الذلة ، والبوء بالغضب ، وضرب المسكنة ، أوقعن عليهم كان سبب الكفر بالآيات وقتل الآنبياء وكان سبب عصيانهم ، واعتدائهم ، وحكمة ذلك الإعلام بأن سخط الله يستوجبه العصيان الذى هو دون الشرك ، كما يستوجبه الشرك ، والصحيح وهو مذهبنا ومذهب جمهور الأمة ، أن المشرك مخاطب بالفرع والأصل .