« أما أنه ليس في اهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم؟ » قرأ هذه الآية . وقال عطاء في قوله تعالى: { لَيسُوا سَوَاءً } الآية إن الأمة القائمة التالية لآيات الله الساجدة اربعون رجلا مننصارى نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من الروم ، وكانوا على دين عيسى عليه السلام ، وصدقوا برسول الله محمد A ، وآمنوا به ، وعدة من الأنصار منهم أسعد بن زرارة ، والبراء ابن معزوز ، ومحمد بن سلمة بن أنس ، كانوا قبل الإسلام موحدين ، يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بمع عرفوا من الشريعة الحنيفية ، حتى بعث الله تعالى النبى A ، فآمنوا به وصدقوه ، ثم إنه إن فسرنا الصلاة بصلاة النف ، فالمعنى أن الشخص الواحد تارة يقوم ساعات الليل كلها ، وتارة يقوم في هذه الساعة من الليل ، وارة في هذه .
وهكذا بحسب تمكنه من القيام ، وإن شخصًا يقوم في هذه ، وآخر في هذه وهكذا . ودرس العلم في الليل أفضل من الصلاة فيه ، لمن أخلصهُ لما يرجى من نفع المسلمين به ، وكانوا يستحبون الصلاة آخر الليل ، لرواية أبى هريرة عن رسول الله A أنه قال: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعونى فأستجيب لهن من يسألنى فأعطيه ، من يستغفر لى فأغفر له » .
وعن عمرو بن عنيسة أنه سمع النبى A يقول: « أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الأخير ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن » وعن أبى أمامة: يا رسول الله أى الدعاء اسمع؟ قال: « جوف الليل الأخير ، ودبر الصلاة المكتوبة » ويروى: جوف الله الأخير أرجى ، ومعنى نزول الرب: سُبْحانهُ نزل مناديه ، أى ينزل داعى ربنا وهو ملك يقول عن الله: من يدعونى . . إلخ ، وقيل: السجود هنا الخضوع لله ، D ، وعنه A: « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله وتكفير السيات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء ، عن الجسد »
وجملة { يتلون } نعت أمة ، أو حال من أمة ، أو من ضمير { قائمة } و { يؤمنون } نعت ثالث ، أو حال من { أمة } أو من واو { يتلون } ، أو واو { يسجدون } ، واليهود على خلاف ذلك ، لأنهم مشركون بالله ، ملحدون في صفاته ، يصفون يوم القيامة بخلاف صفته ، لا يعبدون في الليل لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، بل يداهنون ولا يسارعون في الخيرات ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر في الآية على عمومها .