فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 7680

ويقوى ما ذكره الشيخ هود C وغيره قوله تعالى: { قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا } ، وكذا نصل عليهم مختصر الطبرى ، وذلك أيضًا قوله تعالى: { فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } ، وإنما استأنف الله يستهزئ بهم ولم يعطفه على قولهم ، إنما نحن مستهزئون ، ليدل على أن الله - جل وعلا - تولى مجازاتهم ، ولم يحوج المؤمنين أن يعارضوهم . وأن استهزاءهم بالمؤمنين كلا استهزاء ، في السبة إلى الستهزاء الله بهم ، قاله إن أراد أن الاستئناف أدل هنا على ذلك من العطف من حيث إنه يدل على فخامة المحازاة ، حيث لم يقابل بها استهزاءهم ويجعلها كأنها نظيرته كما يدل العطف على جعلها كذلك ، بل أعرض عن كلامهم ولم يوصل كلامه به وأتى بالمجازاة بعده كأنه قيل الله يكفى المؤمنين المجازاة بمجازاة وهو اذى يقدر قدرها ، ولم يقل الله مستهزئ بهم ، مع أنه المطابق لقولهم: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ } ، في كون الخبر اسمًا ليشعر بالفعل أن استهزاءه تعالى بهم يتجدد مرة بعد أخرى ، كما يدل على التكرار قولك: فلان يضرب بالسيف ، ويكرم الضيف ، ويمنع الحيف ، وذلك بمعونة المقام لا بنفس الفعل ، وهكذا كانت نقمات الله D فيهم ، كما قال: { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } وكما أنهم في أكثر أوقاتهم متوقعون هتك أستارهم وكشف أسرارهم ، ونزول آية تنبئهم بما في قلوبهم ، يحرذ المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم { قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون . }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت